عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
8
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
أولياء الله تعالى أظهره على مقام الملك الأشرف قايتباي في الولاية اجتمع الجد بالولي المذكور في حجر إسماعيل وقت السحر فعرفه بمقامه وأمره باعتقاده ونظم في مآثره وعمايره قصيدة رائية ضمنها الديوان المذكور فمنها أنه عمر حصنا بالإسكندرية ومدرسة بالقرب منه وحصن ثغر دمياط وحصونا برشيد ورم الجامع الأموي بدمشق وعمر بغزة مدرسة وجامعا بالصالحية المعزية وجامع الروضة وجامع الكبش وتربة بصحراء مصر وقبة الإمام في مآثر أخرى ولم ينتقد عليه أحد عظيم أمر سوى ما كان من أمره بإعادة كنيسة اليهود بالقدس الشريف بعد هدمها وعقوبته لعالم القدس البرهان الأنصاري وقاضيها الشهاب بن عبية وغيرهم بسبب هدم الكنيسة حتى حملوا إليه وضرب بعضهم بين يديه وقد شنع ابن عبية عليه في ذلك وبالغ في حقه وهو تحامل منه بسبب تعزيره له وقال السخاوي وبالجملة فلم يجتمع لملك ممن أدركناه ما اجتمع له ولا حوى من الحذق والذكاء والمحاسن مجمل ما اشتمل عليه ولا مفصله وربما مدحه الشعراء ولا يلتفت إلى ذلك ويقول لو اشتغل بالمديح النبوي كان أعظم وترجمته تحتمل مجلدات قال وله تهجد وتعبد وأوراد وأذكار وتعفف وبكاء من خشية الله تعالى وميل لذوي الهيئات الحسنة ومطالعة في كتب العلم والرقائق وسير الخلفاء والملوك والاعتقاد فيمن يثبت عنده صلاحه من العلماء والصلحاء وتكرر توجهه لبيت المقدس والخليل وثغور دمياط والإسكندرية ورشيد وأزال كثيرا من الظلامات الحادثات وحج في طائفة قليلة سنة أربع وثمانين ووهب وتصدق وأظهر من التواضع والخشوع في الطواف والعبادة ما عد من حسناته وأنفق أموالا عظيمة في غزو الكفار ورباط الثغور وحفظ الأمصار رحمه الله انتهى وقال الشيخ مرعي في كتابه نزهة الناظرين وأخبار الماضين كان ملكا جليلا وسلطانا نبيلا وله اليد الطولى في الخيرات والطول الكامل في إسداء المبرات وكانت