عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
63
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ومعدنهم ومنشأ العلماء وموطنهم وهي مسكن الأشراف آل باعلوي روى أن الفقيه محمد بن أبي بكر عباد رحمه الله تعالى كان يقول إذا كان يوم القيامة أخذ أبو بكر الصديق رضي الله عنه آل تريم كلهم قبضة في يده ورمى بهم في الجنة قال في النور ولما كانت خير بلاد الله بعد الحرمين وبيت المقدس أكرمها الله تعالى بخير عباده وأكرمهم عليه الذين زينهم باتباع السنة الغراء مع صحة نسبهم المتصل بالسيدة الزهراء ويذكر أنها تنبت الصالحين كما تنبت الأرض البقل واجتمع بها في عصر واحد من العلماء الذين بلغوا رتبة الافتاء ثلاثمائة رجل وأن بتربتها ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم من الصحابة سبعين نفرا انتهى ملخصا ثم قال في النور ولد المترجم بتريم سنة إحدى وخمسين وثمانمائة وأخذ عن عمه الشيخ علي والفقيه محمد بن أحمد بأفضل وقرأ الكثير وأجازه علماء الآفاق كالسخاوي والشيخ يحيى العامري اليمني وغيرهما وعده جار الله بن فهد في معجمه من شيوخه في الحديث وقد ذكر العلامة محمد بن عمر بحرق في كتابه مواهب القدوس في مناقب ابن العيدروس من مناقبه جملة كافية شافية تنشرح بمطالعتها الصدور ثم قال في النور وكان من أكابر الأولياء بل هو قطب زمانه كما شهد به العارفون بالله تعالى شرقا وغربا ولم يمتر في ذلك ذو بصيرة من أهل الطريق وكان في الجود آية من آيات الله تعالى يذبح لسماطه في رمضان كل يوم ثلاثين كبشا ولذلك بلغت ديونه مائتي ألف دينار فقضاها الأمير الموفق ناصر الدين باحلوان في حياته فإنه كان يقول إن الله وعدني أن لا أخرج من الدنيا إلا وأدى عني ديني وحكى من مجاهداته أنه هجر النوم بالليل أكثر من ثلاثين سنة ومن كراماته أنه لما رجع من الحج دخل زليع وكان الحاكم بها يومئذ محمد بن عتيق فاتفق أنه ماتت أم ولد للحاكم المذكور وكان مشغوفا بها فكاد عقله يذهب لموتها فدخل عليه سيدي لما بلغه عنه من شدة الجزع ليعزيه