عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
53
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
إجازة وقراءة وسماعا مرتبين على حروف المعجم فبلغت عدتهم أحدا وخمسين نفسا واستقصى أيضا مؤلفاته الحافلة الكثيرة الكاملة الجامعة النافعة المتقنة المحررة المعتمدة المعتبرة فنافت عدتها على خمسمائة مؤلف وشهرتها تغني عن ذكرها وقد اشتهر أكثر مصنفاته في حياته في أقطار الأرض شرقا وغربا وكان آية كبرى في سرعة التأليف حتى قال تلميذه الداودي عاينت الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفا وتحريرا وكان مع ذلك يملي الحديث ويجيب عن المتعارض منه بأجوبة حسنة وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه رجالا وغريبا ومتنا وسندا واستنباطا للأحكام منه وأخبر عن نفسه أنه يحفظ مائتي ألف حديث قال ولو وجدت أكثر لحفظته قال ولعله لا يوجد على وجه الأرض الآن أكثر من ذلك ولما بلغ أربعين سنة أخذ في التجرد للعبادة والانقطاع إلى الله تعالى والاشتغال به صرفا والاعراض عن الدنيا وأهلها كأنه لم يعرف أحدا منهم وشرع في تحرير مؤلفاته وترك الافتاء والتدريس واعتذر عن ذلك في مؤلف سماه بالتنفيس وأقام في روضة المقياس فلم يتحول منها إلى أن مات ولم يفتح طاقات بيته التي على النيل من سكناه وكان الأمراء والأغنياء يأتون إلى زيارته ويعرضون عليه الأموال النفيسة فيردها وأهدى إليه الغوري خصيا وألف دينار فرد الألف وأخذ الخصي فأعتقه وجعله خادما في الحجرة النبوية وقال لقاصد السلطان لا تعد تأتينا بهدية قط فإن الله تعالى أغنانا عن مثل ذلك وطلبه السلطان مرارا فلم يحضر إليه ورؤى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام والشيخ السيوطي يسأله عن بعض الأحاديث والنبي صلى الله عليه وسلم يقول له هات يا شيخ السنة ورأى هو بنفسه هذه الرؤيا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول له هات يا شيخ الحديث وذكر الشيخ عبد القادر الشاذلي في كتاب ترجمته أنه كان يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقظة فقال لي يا شيخ الحديث فقلت له يا رسول الله أمن أهل الجنة أنا