عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

432

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

العلوم وكان إليه النهاية في العلم حتى كان بعض الأجلاء ممن يحضر دروسه يقول لولا أن باب النبوة سد لاستدلينا بما نسمعه منه على نبوته وأما مجالسه في التفسير وما يقرره فيها من المعاني الدقيقة والأبحاث الغامضة مع استيعاب أقوال الأئمة وذكر المناسبات بين السور والآيات وبين أسماء الذات المقدس والصفات وما قاله أئمة الطريق في كل آية من علوم الإشارة فمما يحير العقول ويدهش الخواطر وجميع ما يلقيه بألفاظ مسجعة معربة موضوع كل لفظ في محله الذي لا أولى به ولم يحفظ أحد له هفوة في لفظ من ألفاظه من جهة اعراب أو تصريف أو تقديم أو تأخير أو غير ذلك من هفوات الألسن وما من درس من دروسه إلا وهو مفتتح بخطبة مشتملة على الإشارة إلى كل ما اشتمل عليه ذلك الدرس على طريق براعة الاستهلال وهكذا كانت مجالسه في الفقه والحديث وكل علم يتصدى لتقريره وله جملة تصانيف منها شرح مختصر على أبي شجاع في الفقه وكتب أيضا على أوائل منهج القاضي زكريا وله رسائل في أنواع من العلوم والمعارف والآداب كرسالته في الاسم الأعظم ورسالته في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ورسالته في السماع وغير ذلك وله ديوان شعر كبير منه قوله : ما أريض مفتح الأزهار * وبهيج مشعشع الأنوار ولآل منظمات عقودا * لغوان عرائس أبكار وشموس تضيء في أفق السعد * زها ضوؤها على الأقمار وغصون بايكها تسجع الورق * فتنسى ترنم الأوتار مثل قول الآله في حق جدي * ( ثاني اثنين إذ هما في الغار ) ومنه قصيدته الطويلة التي مطلعها : ما أرسل الرحمن أو يرسل * من رحمة تصعد أو تنزل في ملكوت الله أو ملكه * من كل ما يختص أو يشمل