عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

401

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

لقد جار الزمان على بنيه * عليهم ضاق بالرحب البقاع ترى الأشعار في الأسعار أغلى * وعلم الشرع أكسد ما يباع فقد صارت جوائزهم عقودا * وغايتها خماس أو رباع وكم من شاعر أمسى عزيزا * لقد أضحى له أمر مطاع وذي فضل ينادي في النوادي * أضاعوني وأي فتى أضاعوا توفي ببيت المقدس لما توجه قاضيا لها قبل أن يباشر الحكم في ذي القعدة انتهى وذكر في الكواكب أنه كان مفتيا بدمشق ومدرسا بالسليمانية بها وفيها محمود بن أحمد المشتهر بابن برزان ولد بقصبة اسكليب ونشأ على طلب العلم والفضائل وأخذ عن أعيان الأفاضل حتى صار ملازما من المولى أبي السعود وتنقل في المدارس وأذن له في الافتاء فلم تطل مدته وكان عارفا كاملا مطلعا على دقائق العربية له باع في العلوم الأدبية عالما بالفقه والكلام وتوفي بقسطنطينية في شوال وفيها المولى محمود بن حسن السامون الحنفي الإمام العلامة قرأ على علماء عصره ومهر وصار ملازما من المولى خير الدين معلم السلطان سليمان وتنقل في المدارس إلى أن ولي قضاء حلب ثم دمشق ثم مكة ثم تقاعد بوظيفة مثله وكان عالما صالحا مشتغلا بنفسه جيد الحفظ كثير العلوم محمود السيرة في قضائه وتوفي في ذي القعدة وفيها الشيخ محي الدين الأسكليبي الحنفي ولد بقصبة تسمى أسكليب ونشأ في طلب العلم ودار البلاد العجمية والرومية والعربية في طلبه واجتمع بكثير من الأعيان وتلقى عن جلة من علماء الزمان إلى أن برع في العلوم وتضلع من المنطوق والمفهوم ثم سلك طريق السادة الصوفية وتسلك بالشيخ إبراهيم القيصري إلى أن صار كما قال فيه محي الدين المشتهر بحكيم جلبي من الرجال الكاملين مملوءا من المعارف الآلهية من فرقه إلى قدمه وروحه المطهرة متصرفة الآن في هذه الأقطار وأن أرباب السلوك وطلبة المعارف الآلهية مستفيدون