عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
40
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
القرن العاشر في القهوة حتى ذهب إلى تحريمها جماعة منهم الشيخ شهاب الدين العيثاوي الشافعي والقطب بن سلطان الحنفي والشيخ أحمد بن عبد الحق السنباطي تبعا لأبيه والأكثرون ذهبوا إلى أنها مباحة قال النجم الغزي في الكواكب السائرة وقد انعقد الاجماع بعد من ذكرناه على ذلك وأما ما ينضم إليها من المحرمات فلا شبهة في تحريمه ولا يتعدى تحريمه إلى تحريمها حيث هي مباحة في نفسها قلت وقد ذكر أخوه العلامة الشيخ أبو الطيب الغزي في مؤلف له بخصوص القهوة أن ابتداء ظهورها كان في زمن سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام قال ما ملخصه كان سليمان صلى الله عليه وسلم إذا أراد سيرا إلى مكان ركب البساط هو ومن أحب من جماعته وظلتهم الطير وحملتهم الريح فإذا نزل مدينة خرج إليه أهلها طاعة له وتبركا به فنزل يوما مدينة فلم يخرج إليه أحد من أهلها فأرسل وزيره على الجن الدمرياط فرأى أهل المدينة يبكون قال ما يبكيكم قالوا نزل بنا نبي الله وملك الأرض ولم نخرج إلى لقائه قال ما منعكم من ذلك قالوا لأن بنا جميعا الداء الكبير وهو داء من شأنه أن يتطير منه وتنفر منه الطباع خوف العدوي فرجع وأخبر سليمان بذلك فدعا ابن خالته آصف بن برخيا الله تعالى باسمه الأعظم أن يعلم سليمان ما يكون سببا لبرئهم من ذلك فنزل جبريل على سليمان وأمره أن يأمر الجن أن تأتيه بثمر البن من بلاد اليمن وأن يحرقه ويطبخه بالماء ويسقيهم ففعل ذلك فشفاهم الله تعالى جميعا ثم تناسى أمرها إلى أن ظهرت في أوائل القرن العاشر انتهى ملخصا ثم قال النجم الغزي وأما مبتكرها صاحب الترجمة فإنه في حد ذاته من سادات الأولياء وأئمة العارفين وقد ألف كتابا في علم القوم سماه الجزء اللطيف في علم التحكيم الشريف وذكر فيه أنه لبس الخرقة الشاذلية من الشيخ الفقيه الصوفي العارف بالله تعالى جمال الدين محمد بن أحمد الدهماني المغربي القيراوني الطرابلسي المالكي في المحرم سنة أربع وتسعمائة