عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
396
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
درويش باشا قد أقام معبدا * وكم له أجر به ومنه بناه خير جامع تاريخه * لله فاسجد واقترب بجنه وفيها توفي السلطان الأعظم سليم بن سليمان قال في الأعلام مولده الشريف سنة تسع وعشرين وتسعمائة وجلوسه على تخت ملكه الشريف بالقسطنطينية العظمى في يوم الاثنين لتسع مضين من ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وتسعمائة ومدة سلطنته الشريفة تسع سنين وسنه حين تسلطن ست وأربعون سنة وعمره كله ثلاث وخمسون سنة وكان سلطانا كريما رؤوفا بالرعية رحيما عفوا عن الجرائم حليما محبا للعلماء والصلحاء محسنا إلى المشايخ والفقراء طالما طافت بكفيه الآمال واعتمرت وصدع بأوامره الليالي والأيام فائتمرت كم أظهرت لسواد الكفرة يد صارمة البيضاء آية للناظرين وكم جهز جيوشا للجهاد في سبيل الله فقطع دابر القوم الكافرين فمن أكبر غزواته فتح جزيرة قبرس بسيف الجهاد ومنها فتح تونس المغرب وحلق الواد ومنها فتح ممالك اليمن واسترجاعها من العصاة البغاة أهل الإلحاد ومن خيراته تضعيف صدقة الحب على أهل الحرمين والأمر ببناء المسجد الحرام وتوفي لسبع مضين من شهر رمضان ودفن بقرب أياصوفيا وتولى بعده ولده السلطان مراد ولماميه الروم في تاريخ جلوسه : بالبخت فوق التخت أصبح جالسا * ملك به رحم الآله عباده وبه سرير الملك سر فأرخوا * حاز الزمان من السرور مراده وفيها الياس القرماني الطبيب الحنفي قال في العقد المنظوم ولد بولاية قرمان ثم خرج من بلاده لطلب العلم بعد ما بلغ الحنث وتنقل في البلدان حتى وصل إلى خدمة الحكيم اسحق وحصل عنده بعض العلوم سيما الطب وفتح حانوتا في بعض الأسواق وتكسب بالطب وبيع المعاجين والأشربة ثم فرغ عن الحانوت وشمر عن ساق الاجتهاد وبعد ما ظهر فيه الشيب وتقيد بأخي زاده