عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

378

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

من شاسع البلاد وضربت إليه آباط الإبل من كل ناد وعقدت عليه الخناصر وتلمذت له الأكابر وحج وزار القبر الشريف فاجتمع بفضلاء الحرمين ودرس فيهما واشتغل بالافتاء من وفاة شيخه أبي العباس الطنبذاوي وذلك سنة ثمان وأربعين وتسعمائة وكان من الفقر على جانب عظيم بحيث كان كما أخبر عن نفسه يصبح وليس عنده قوت يومه حتى اتفق أن زوجته وضعت وليس عنده شيء حتى عجز عن المصباح وباتوا كذلك وفي سنة أربع وستين نزل في عينيه ماء فكف بصره فاحتسب ورضي وقال مرحبا بموهبة الله وجاءه قداح فقال له أنا أصلح بصرك وقال بعض أهل الثروة وأنا أنفق عليك وعلى عيالك مدة ذلك فامتنع وقال شيء ألبسنيه الله لا أتسبب في إبطاله ومع ذلك كان على عادته من التدريس والافتاء والتصنيف ومن مصنفاته اثبات رفع اليدين عند الاحرام والركوع والاعتدال والقيام من الركعتين وكتاب فتح المبين في أحكام تبرع المدين والمقالة الناصة على صحة ما في الفتح والذيل والخلاصة وهذه الكتب الثلاثة صنفها بسبب ما وقع بينه وبين ابن حجر في عدم بطلان تبرع المدين وله كتاب النخبة في الأخوة والصحبة والأدلة الواضحة في الجهر بالبسملة وأنها من الفاتحة وهو كتاب مشتمل على مناقب الأئمة الأربعة والتقليد وأحكام رخص الشريعة وله كتاب إقامة البرهان على كمية التراويح في رمضان وكشف الغمة عن حكم المقبوض عما في الذمة وكون الملك فيه موقوفا عند الأئمة ومزيل العناء في أحكام الغناء وسمط اللآل في كتب الأعمال وكشف النقاب عن أحكام المحراب وله غير ذلك مما لا يعد كثرة وتوفي بزبيد ليلة الأحد حادي عشر رجب قاله في النور وفيها عز الدين أبو نصر عبد السلام بن شيخ الإسلام وجيه الدين عبد الرحمن بن عبد الكريم بن زياد اليمني الشافعي ولد سنة ثلاث وأربعين