عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
379
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وتسعمائة ونشأ في حجر والده وتغذى بدر علومه وفوائده وقرت به عينه وتفقه بوالده كثيرا ورأس على الأكابر صغيرا ودرس وأفتى في حياة أبيه وصنف مصنفات لا يستغني عنها فقيه وكتب معاصرو أبيه على فتاويه وانفرد بعد والده بالافتاء مع زحمة البلد بأئمة شتى وكان من الولاية والعلم على جانب عظيم ومن مصنفاته شرح على مولد السيد حسين بن الأهدل وشرح لوداع ابن الجوزي مات عنهما مسودتين وتشنيف الأسماع بحكم الحركة في الذكر والسماع والقول النافع القويم لمن كان ذا قلب سليم والتحرير الواضح الأكمل في حكم الماء المطلق والمستعمل والمطالع الشمسية وبالجملة فإنه كان مفتي الأنام وعلامة الأعلام توفي في ثاني عشر شوال قاله في النور أيضا وفيها علي المتقي بن حسام الدين الهندي ثم المكي كان من العلماء العاملين وعباد الله الصالحين على جانب عظيم من الورع والتقوى والاجتهاد في العبادة ورفض السوى وله مصنفات عديدة وكرامات كثيرة وتوفي بمكة المشرفة بعد مجاورته بها مدة طويلة وفيها الشيخ محمد بن خليل بن قيصر القبيباتي الحنبلي الصوفي الفاضل الصالح المعتقد توفي في هذه السنة وقد جاوز المائة رحمه الله تعالى وفيها المولى محمد بن عبد الوهاب بن عبد الكريم الشهير بعبد الكريم زادة الحنفي الإمام العلامة قال في العقد المنظوم كان جده عبد الكريم قاضيا بالعسكر في دولة السلطان محمد خان وولي أبوه عبد الوهاب الدفتر دارية في عهد السلطان سليم خان ونشأ هو غائصا في بحار العلوم ولجج المعارف طالبا لدرر الفضائل واللطائف واشتغل على إسرافيل زادة وجوى زادة وابن كمال باشا والمولى أبي السعود وغيرهم وتبحر وتمهر وفاق أقرانه وطار صيته في الآفاق وجمع أشتات العلوم وتنقل في المدارس على عادة أمثاله إلى أن صار طودا من المعارف نحوا وعربية وأدبا وفقها وغير ذلك حلو المفاكهة