عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
375
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
قائما بزي الدباغين فأشار المفتي إلى صاحب الترجمة وقال ليذهب هذا الجاهل فعلم حينئذ وخامة الجهل وتأثر تأثيرا عظيما من الازدراء به ثم تضرع إلى الله تعالى وطلب منه الخلاص من ربقة الجهل وباع حانوته واشترى مصحفا وذهب إلى باب المفتي وبدأ في القراءة وقام في الخدمة حتى ختم القرآن العظيم وتوجهت همته إلى طلب العلم فأكب على الاشتغال حتى صار معيدا للمولى سنان الدين المشتهر باقلق ثم تولى عدة مدارس ثم عين مفتيا ببعض الجهات ثم تقاعد وكان عالما فاضلا آية في الحفظ والإحاطة له اليد الطولى في الفقه والتفسير وكتب حاشية على شرح تصريف العزى للتفتازاني وبسط فيه الكلام وله منظومة في الفقه وعدة رسائل في فنون عديدة انتهى ملخصا وفيها المولى محي الدين الشهير بابن الإمام نشأ طالبا للعلم مكبا عليه وقرأ على جماعات منهم المولى كمال وغيره ثم تنقل في الوظائف إلى أن قلد قضاء حلب بلا رغبة منه في ذلك ولا طلب فباشره قدر سنتين ولم يتلفظ بلفظ حكمت ثم صار مفتيا بأماسية وكان من العلماء العاملين والفضلاء الكاملين يحقق كلام القدماء ويدقق النظر في مقالات الفضلاء وقد علق على أكثر الكتب المتداولة حواشي إلا أنه لم يتيسر له جمعها وتبييضها وتوفي في أول الربيعين . ( سنة أربع وسبعين وتسعمائة ) فيها توفي المولى تاج الدين إبراهيم المناوي الحنفي قال في العقد المنظوم قرأ على علماء زمانه حتى اتصل بابن كمال باشا فتقيد به وصار ملازما منه وحصل وبرع ودرس بعدة من المدارس إلى أن وصل إلى إحدى الثمان وتولى مدرسة السلطان سليمان بدمشق والافتاء بها وكان عالما دينا فقيها لين الجانب صحيح العقيدة حميد الأخلاق وتوفي بدمشق انتهى وفيها أو في التي بعدها جزم بالأول في النور السافر وبالثاني في الاعلام السلطان سليمان خان بن السلطان سليم خان الحادي عشر من ملوك بني عثمان