عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
376
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
قال في الاعلام كان سلطانا سعيدا ملكا أيده الله لنصر الإسلام تأييدا ولي السلطنة بعد وفاة أبيه السلطان سليم خان في سنة ست وعشرين وتسعمائة وجلس على تخت السلطنة وما دمى أنف أحد ولا أريق في ذلك محجمة من دم ومولده الشريف سنة تسعمائة واستمر في السلطنة تسعا وأربعين سنة وهو سلطان غاز في سبيل الله مجاهد لنصرة دين الله مرغم أنوف عداه بلسان سيفه وسنان قناه كان مؤيدا في حروبه ومغازيه مسددا في آرائه ومعازيه مسعودا في معانيه ومغانيه مشهودا في وقائعه ومراميه أيان سلك ملك وأنى توجه فتح وفتك وأين سافر سفر وسفك وصلت سراياه إلى أقصى الشرق والغرب وافتتح البلدان الشاسعة الواسعة بالقهر والحرب وأخذ الكفار والملاحدة بقوة الطعان والضرب وكان مجدد دين هذه الأمة المحمدية في القرن العاشر مع الفضل الباهر والعلم الزاهر والأدب الغض الذي يقصر عن شأوه كل أديب وشاعر إن نظم عقود الجواهر أو نثر آثر منشور الأزاهر أو نطق قلد الأعناق نفائس الدر الفاخر له ديوان فائق بالتركي وآخر عديم النظير بالفارسي تتداولهما بلغاء الزمان وتعجز أن تنسج على منواله فضلاء الدوران وكان رؤوفا شفوقا صادقا صدوقا إذا قال صدق وإذا قيل له صدق لا يعرف الغل والخداع ويتحاشى عن سوء الطباع ولا يعرف المكر والنفاق ولا يألف مساوي الأخلاق بل هو صافي الفؤاد صادق الاعتقاد منور الباطن كامل الإيمان سليم القلب خالص الجنان : وما تناهيت في بثي محاسنه * إلا وأكثر مما قلت ما أدع وأطال في ترجمته وترجمة أولاده وذكر غزواته فذكر له أربع عشرة غزوة انتصر وفتح في جميعها وذكر كثيرا من مآثره فمن ذلك الصدقة الرومية التي هي الآن مادة حياة أهل الحرمين الشريفين فإنه أضاف إليها من خزائنه الخاصة مبلغا كبيرا ومنها صدقات الجوالي وهي جمع