عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

374

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

عظيمة فخذلهم الله وأظهره عليهم وكان مواظبا على السنة مبالغا في الورع مؤثرا ذوي الفاقة على نفسه حتى بملبوسه متحملا للأذى موزعا أوقاته على العبادة ما بين تصنيف وتسليك وإفادة واجتمع بزاويته من العميان وغيرهم نحو مائة فكان يقوم بهم نفقة وكسوة وكان عظيم الهيبة وافر الجاه والحرمة تأتي إلى بابه الأمراء وكان يسمع لزاويته دوي كدوي النخل ليلا ونهارا وكان يحيى ليلة الجمعة بالصلاة على المصطفى صلى الله عليه وسلم ولم يزل مقيما على ذلك معظما في صدور الصدور إلى أن نقله الله تعالى إلى دار كرامته ومن كلامه دوروا مع الشرع كيف كان لا مع الكشف فإنه قد يخطئ وقال ينبغي إكثار مطالعة كتب الفقه عكس ما عليه المتصوفة الذين لاحت لهم بارقة من الطريق فمنعوا مطالعته وقالوا أنه حجاب جهلا منهم وقال كل إنسان لا يعذب في النار إلا من الجزء الناري الذي هو أحد أركان بدنه وقال ذهب بعض أهل الكشف إلى أن جميع الحيوان لهم تكليف إلهي برسول منهم في ذواتهم لا يشعر به إلا من كشف عن بصره فإن لله الحجة على خلقه فلا يعذب أحدا إلا جزاءا فلا إشكال في إيلام الدواب وقال الجبر آخر ما تنتهي إليه المعاذير وذلك سبب مآل أهل الرحمة إلى الرحمة وتوفي رحمه الله في هذه السنة ودفن بجانب زاويته بين السورين وقام بالزاوية بعده ولده الشيخ عبد الرحمن لكنه أقبل على جمع المال ثم توفي في سنة إحدى عشرة بعد الألف انتهى ملخصا وفيها المولى كمال الدين المعروف بددة خليفة الحنفي الإمام العلامة قال في ذيل الشقائق كان من أولاد الأتراك ومن أصحاب البضائع وعالج صنعة الدباغة سنين حتى أناف عمره على العشرين مقيما ببلدة أماسية على ذلك فاتفق أن صنع لمفت من علماء العصر وليمة ببلده فذهب متطفلا فلما باشروا أمر الطعام طلبوا من يجمع لهم الحطب فرأوا صاحب الترجمة