عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
373
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
بل هو فقيه النظر صوفي الخبر له دربة بأقوال السلف ومذاهب الحلف وكان ينهى عن الحط على الفلاسفة وتنقيصهم وينفر ممن يذمهم ويقول هؤلاء عقلاء ثم أقبل على الاشتغال بالطريق فجاهد نفسه مدة وقطع العلائق الدنيوية ومكث سنين لا يضطجع على الأرض ليلا ولا نهارا بل اتخذ له حبلا بسقف خلوته يجعله في عنقه ليلا حتى لا يسقط وكان يطوي الأيام المتوالية ويديم الصوم ويفطر على أوقية من الخبز ويجمع الخروق من الكيمان فيجعلها مرقعة يستتر بها وكانت عمامته من شراميط الكيمان وقصاصة الجلود واستمر كذلك حتى قويت روحانيته فصار يطير من صحن الجامع الغمري إلى سطحه وكان يفتتح مجلس الذكر عقب العشاء فلا يختمه إلا عند الفجر ثم أخذ عن مشايخ الطريق فصحب الخواص والمرصفي والشناوي فتسلك بهم ثم تصدى للتصنيف فألف كتبا منها مختصر الفتوحات وسنن البيهقي الكبرى ومختصر تذكرة القرطبي والميزان والبحر المورود في المواثيق والعهود وكشف الغمة عن جميع الأمة والمنهج المبين في أدلة المجتهدين والبدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير ومشارق الأنوار القدسية في العهود المحمدية ولواقح الأنوار واليواقيت والجواهر في عقائد الأكابر والجوهر المصون في علوم الكتاب المكنون وطبقات ثلاث ومفحم الأكباد في مواد الاجتهاد ولوائح الخذلان على من لم يعمل بالقرآن وحد الحسام على من أوجب العمل بالالهام والبراق الخاطف لبصر من عمل بالهواتف ورسالة الأنوار في آداب العبودية وكشف الران عن أسئلة الجان وفرائد القلائد في علم العقائد والجواهر والدرر والكبريت الأحمر في علوم الكشف الأكبر والاقتباس في القياس وفتاوى الخواص والعهود ثلاثة وغير ذلك وحسده طوائف فدسوا عليه كلمات يخالف ظاهرها الشرع وعقائد زائغة ومسائل تخالف الاجماع وأقاموا عليه القيامة وشنعوا وسبوا ورموه بكل