عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

369

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

التلويح على الدرر والغرر ولم تتم ولما انفصل عن المدينة المنورة وعاد فلما بلغ مصر أدركته منيته في شوال انتهى . ( سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة ) فيها توفي تاج الدين إبراهيم بن عبد الله الحميدي الحنفي قال في العقد المنظوم اشتغل بالعلوم وأفنى عنفوان شبابه في ذلك وتلقى من الأفاضل كالمولى صار لوكوز وصار منه ملازما ثم تنقل في المدارس وكتب حاشية على صدر الشريعة رد فيها على المولى ابن كمال باشا في مواضع كثيرة ثم كتب رسالة وجمع فيها من مواضع رده عليه ستة عشر موضعا وقال في أول ديباجتها اعلموا معاشر طلاب اليقين سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين أن المختصر الذي سوده الحبر الفاضل والبحر الكامل الشهير بابن كمال باشا رحمه الله وسماه بالاصلاح والإيضاح مع خروجه عن سنن الفلاح والصلاح باشتماله على تصرفات فاسدة واعتراضات غير واردة من السهو والزلل والخبط والخلل لاتيانه بما لا ينبغي وتحرزه عما ينبغي مشتمل على كثير من المسائل المخالفة للشرع بحيث لا يخفى بعد التنبيه للأصل والفرع ولا ينبغي الانقياد لحقيقتها للمبتدي ولا العمل بها للمنتهي لوجود خلافها صريحا في الكتب المعتبرات من المطولات والمختصرات ثم كتب منها نسختين دفع إحداهما إلى الوزير محمد باشا الصوفي وكان ينتسب إليه والثانية إلى الوزير الكبير رستم باشا فلما أخذها طلب قراءتها فلما وصل إلى تشنيعه على المولى المزبور تغير غاية التغير بسبب أنه كان قرأ على المولى المزبور وكان ذلك سببا لخموله ثم تنبه له الدهر فولي المدارس إلى أن صار مفتيا بأماسية وكان بحر المعارف ولجة العلوم بارعا في العلوم العقلية والنقلية خصوصا الفقه قانعا باليسير سخيا وأخذ عنه الأجلاء وكثر الازدحام عليه وكتب حاشية على بعض المواضع من شرح المفتاح للسيد يرد فيها على المولى ابن كمال باشا في المواضع التي يدعي التفرد فيها وله