عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
330
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الزاهد الخاشع مفتي المسلمين تلا على الشهاب القسطلاني للأربعة عشر وحضر عليه قراءة كتابه المواهب اللدنية وأخذ الفقه وغيره عن شمس الدين اللقاني وعن أخيه ناصر الدين وغيرهما وأجازوه بالافتاء والتدريس فأفتى ودرس وصنف كتبا نافعة منها شرح مختصر الشيخ خليل وسارت الركبان بمصنفاته حتى إلى المغرب والتكرور وكان الشيخ ناصر الدين اللقاني إذا جاءته الفتيا يرسلها إليه من شدة اتقانه وحفظه للنقول وكان كريم النفس قليل الكلام واللغو حافظا لجوارحه كثير التلاوة والتهجد قال الشعراوي لما مرض دخلت إليه فوجدته لا يقدر يبلع الماء من غصة الموت فدخل عليه شخص بسؤال فقال اجلسوني قال فأجلسناه وأسندناه فكتب على السؤال ولم يغب له ذهن مع شدة المرض وقال لعل ذلك آخر سؤال نكتب عليه فمات تلك الليلة ودفن بالقرافة وكان كلما مر على موضع قبره يقول أنا أحب هذه البقعة فدفن بها وقبره ظاهر يزار وفيها علي البرلسي المجذوب المصري قال في الكواكب كان نحيف البدن يكاد يحمله الطفل وكان يتردد بين مدينة قليوب ومصر لا بد له كل يوم من الدخول إلى قليوب ورجوعه إلى مصر وكان من أصحاب الخطوة وكثيرا ما يمر عليه صاحب البغلة الناهضة وهو نائم تحت الجميزة بقليوب فيدخل مصر فيجده ماشيا أمامه وكان كثيرا ما يغلقون عليه الباب فيجدونه خارج الدار قال وما رؤى قط في معدية إنما يرونه في ذلك البر وهذا البر وربما رأوه في البرلس وفي دسوق وفي طندتا وفي مصر في ساعة واحدة وهذه صفة الأبدال وأما رؤيته بعرفة كل سنة فكثير توفي في ربيع الأول ودفن في زاويته المرتفعة داخل باب الشعرية وفيها شمس الدين محمد بن يوسف الحلبي ثم القسطنطيني الشافعي الإمام العلامة إمام عمارة محمود باشا أخذ عن البدر السيوفي وغيره من علماء حلب