عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
316
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
مفيدا صالحا طيب الأخلاق وانتفع به كثير من الناس وفيها ظنا الشيخ الإمام العالم أحمد الأنقروي الرومي ثم الحلبي اشتغل في شبابه بالعلم ثم رغب في التصوف وانتسب إلى الخلوتية وكان في أول أمره يدور البلاد ويعظ الناس ثم توطن في بلده في شيخوخته وأقبل على الوعظ إلى أن توفي وفيها شهاب الدين أحمد البرلسي المصري الشافعي الملقب بعميرة الإمام العلامة المحقق أخذ العلم عن الشيخ عبد الحق السنباطي والبرهان بن أبي شريف والنور المحلى وكان عالما زاهدا ورعا حسن الأخلاق يدرس ويفتي وانتهت إليه الرياسة في تحقيق المذهب وفيها شهاب الدين أحمد الرملي المنوفي المصري الأنصاري الشافعي الإمام العلامة الناقد الجهبذ شيخ الإسلام والمسلمين أخذ عن القاضي زكريا ولازمه وانتفع به وكان يجله وأذن له بالافتاء والتدريس وأن يصلح في كتبه في حياته وبعد مماته ولم يأذن لأحد سواه في ذلك وأصلح عدة مواضع في شرح البهجة وشرح الروض في حياة شيخ الإسلام وكتب شرحا عظيما على صفوة الزبد في الفقه وله مؤلفات أخرى وجمع الشيخ شمس الدين الخطيب الشربيني فتاويه فصارت مجلدا وأخذ عنه ولده سيدي محمد والخطيب الشربيني والشهاب الغزي وغيرهم وانتهت إليه الرياسة في العلوم الشرعية بمصر حتى صارت علماء الشافعية كلهم تلامذته إلا النادر وجاءت إليه الأسئلة من سائر الأقطار ووقف الناس عند قوله وكان جميع علماء مصر وصالحيهم حتى المجاذيب يعظمونه وكان يخدم نفسه ولا يمكن أحدا أن يشتري له حاجة إلى أن كبر سنه وعجز وتوفي يوم الجمعة مستهل جمادى الآخرة وصلوا عليه في الأزهر قال الشعراوي وما رأيت في عمري جنازة أعظم من جنازته ودفن بتربته قريبا من جامع الميدان وأظلمت مصر وقراها بعد موته وفيها إسماعيل الشيخ الصالح العابد الورع إمام جامع الجوزة خارج باب