عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
313
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وتارة صدرا في قضاة العدل والإحسان القضائي الكمالي التادفي قاضي حلب ثم مكة كان صحبني من حلب إلى البلاد الرومية فأسفر عن أعذب أخلاق وأكرم أعراق وأحسن طوية وولد كما قال ابن أخيه ابن الحنبلي سنة أربع وسبعين وثمانمائة وتفقه على الفخري عثمان الكردي والجلال النصيبي وغيرهما وأجاز له باستدعاء والده المحب بن الشحنة وولده الأثير محمد والسري عبد البر بن الشحنة الحنفيون والقاضي زكريا والجمال القلقشندي والقطب الخيضري والفخر الديمي في آخرين ولبس الخرقة القادرية من الشيخ عبد الرزاق الحموي الشافعي الكيلاني ثم ترك مخالطة الناس ولف المئزر وأقدم على خشونة اللباس وأخذ في مخالطة الفقراء والصوفية فلما بلغ السلطان الغوري ذلك أرسل له توقيعا بأن يكون شيخ الشيوخ بحلب ثم ولي قضاء الشافعية بطرابلس وبحلب وفوض إليه الجمال القلقشندي قضاء القضاة بالممالك الإسلامية ونيابة الحكم بالديار المصرية ومضافاتها مضافا إلى قضاء حلب بسؤاله ثم ولي في الدولة العثمانية وتدريس العصرونية والحاجبية ونظر أوقاف الشافعية بحلب وولاه خير بك كافل الديار المصرية قضاء الشافعية بمكة وجدة وسائر أعمالهما ونظر الحرمين وكان أول قاض ولي ذلك من غير أهل مكة في الدولة العثمانية وبقي في دولة القضاء حتى مات خير بك خرج بعد مدة من مكة معزولا سنة إحدى وثلاثين وكان إماما عالما كاملا شاعرا ومن شعره : لولا رجائي أن الشمل يجتمع * ما كان لي في حياتي بعدكم طمع يا جيرة قطعوا رسلي وما رحموا * قلبا تقطع وجدا عندما قطعوا أواه وأطول شوقي للأولى سكنوا * في الصرح يا ليت شعري ما الذي صنعوا لا عشت إن كنت يوما بعد بعدكم * أملت أني بطيب العيش أنتفع هم أطلقوا أدمعي والنار في كبدي * كذاك نومي وصبري في الهوى منعوا