عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
312
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
مع أخيه الشيخ إبراهيم بن أبي شريف إلى دمشق فأجاز له ولبعض الدمشقيين ثم إلى حلب فقرأ عليه بها مختصر الرسالة القشيرية وقرأ على البازلي وأبي الفضل الدمشقي والشيخ محمد الداديخي وغيرهم أنواع العلوم ودرس بالجامع الكبير بحلب والعصرونية والسفاحية وسافر إلى القاهرة واجتمع بها بالقاضي زكريا وصلى عليه لما مات واجتمع بآخرين كالنور البحيري والشهاب الأنطاكي وتوفي بحلب في هذه السنة وفيها عفيف الدين أبو اليمن محمد ابن محمد بن محمد بن إبراهيم بن فضل بن عميرة الغزي الأصل الحلبي المولد والدار والوفاة الحنفي العالم أخذ بحلب عن الشمسين ابن هلال وابن بلال وله شيوخ آخرون بها وبغيرها واجتمع بالشيخ أبي العون الغزي وكان يدرس ويفتي بحلب وكف بصره فكان يأمر بالكتابة على الفتوى وأمر آخرا أن يكتب في نسبه الأنصاري لما بلغه أنه من ذرية خباب بن المنذر بن الجموح الخزرجي وكان من العلماء العاملين وفيها حميد الدين محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن خليل الحاضري الأصل الحلبي ثم القاهري الحنفي جاور بمكة المشرفة وقرأ بها الفقه ثم أخذ بحلب عن الشهاب الأنطاكي ثم دخل القاهرة فاستنابه بالمنزلة القاضي جلال الدين التادفي فأحبه أهلها واستوطن بها وتزوج من نسائها وولد له بنون وكان فقيها فاضلا حسن الشكل والهيئة ساكنا محتشما وتوفي بالمنزلة وفيها قاضي القضاة كمال الدين أبو اللطف محمد بن يوسف بن عبد الرحمن الربعي الحلبي التادفي الشافعي قال في الكواكب ذكره شيخ الإسلام الوالد في الرحلة فقال في وصفه الشيخ الأوحد والأصيلي الأمجد ذو النسب الذي طارت مناقب نزاهته كل مطار وانتظمت أسلاك أصالته في أجياد الاسطار وسرت سمات فضيلته مسمار نسيمات باسمات الأزهار إلى أن قال تصطفيه الرتب العلية السنية وتستأنس به الخطط الشرعية السنية فطورا مقدما في أندية الأمراء والأعيان