عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

310

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

أكابر حفاظ القرآن العظيم ورئيس قراءته بالجماعة بحلب ولد سنة تسع وستين وثمانمائة وقرأ القرآن العظيم بحماة برواية أبي عمرو سبع مرات على عالمها ومحدثها ومقرئها عبد الرحمن البرواني قاضي الحنابلة بها ثم قطن حلب فأقرأ بها مماليك نائب قلعتها ثم انحصرت فيه رياسة القراء بها وكان البدر السيوفي يحب قراءته ويميل إليه ويعظمه حتى تلا عليه الفاتحة برواية أبي عمرو واستجازه مع جلالته لما علم له من السند العالي قال ابن الحنبلي وكان مبتلى بعلم جابر مشغوفا بالتزوج حتى تزوج أكثر من ثلاثين امرأة وفيها المولى عبد الكريم الملقب بمفتي شيخ الرومي الحنفي مفتي التخت السلطاني الإمام العلامة العارف بالله تعالى ولد بمدينة كرماسي وحفظ القرآن العظيم واشتغل على علماء عصره ووصل إلى خدمة المولى بالي الأسود ثم سلك طريقة التصوف وصحب العارف إمام زادة ثم جلس بأياصوفيا بقسطنطينية مشتغلا بالإرشاد والفقه حتى أتقن مسائله وعين له السلطان سليمان كل يوم مائة عثماني ونصبه مفتيا فأفتى وظهرت مهارته في الفقه وملك كتبا كثيرة وكان يطالع فيها غالب أوقاته وكان يعظ الناس ولكلامه تأثير في القلوب وله في كل سنة خلوة أربعين يوما يحفر له سربا كالقبر ويصلي فيه ولا يخرج للناس وتحكى عنه كرامات كثيرة وكان معطل الحواس جملة من شدة الرياضة وكان مع ذلك حلو المحاضرة حافظا لنوادر الأخبار وعجائب المسائل كريم الأخلاق متواضعا حج في سنة ثلاثين وتسعمائة ورجع على الطريق المصري ودخل دمشق فنزل ببيت الكاتب بمأذنة الشحم وتردد إليه الأفاضل ورفعت إليه أسئلة فكتب عليها كتابة عجيبة وتوفي مفتيا بالقسطنطينية وفيها على العياشي قال المناوي في طبقاته هو المعروف بالتعبد المشهور بالتزهد أجل أصحاب الشيخ أبي العباس الغمري