عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

304

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

درهما وكان فاضلا زاهدا صحيح العقيدة له حاشية على شرح هداية الحكمة لمولانا زادة وفيها شمس الدين محمد بن علي بن عطية الحموي الشافعي الإمام العلامة الأوحد المحقق الفهامة شيخ الإسلام ابن شيخ الإسلام العارف بالله ابن العارف بالله أخذ العلوم الظاهرة والباطنة عن أبيه وعن كثير من الواردين إليه ولقنه والده الذكر وألبسه الخرقة وكان قد ابتلى في صغره بسوء الفهم والحفظ حتى ناهز الاحتلام وفهمه في إدبار فبينما هو ليلة من الليالي عند السحر إذا هو بوالده قد أخذته حالة فأخذ في إنشاد شيء من كلام القوم فلما سرى عنه خرج من بيته وأخذ في الوضوء في إناء واسع من نحاس فلما فرغ والده من وضوئه أخذ الشيخ شمس الدين ماء وضوء والده وشربه فوجد بركته وتيسر عليه الفهم والحفظ من يومئذ ولم يتوقف عليه بعد ذلك شيء من المطالب القلبية كما ذكر ذلك صاحب الترجمة في رسالته التي ألفها في علم الحقيقة وأكملها في سنة ثلاث وأربعين وسماها تحفة الحبيب وكان يعظ بحماة بعد والده ويدرس في العلوم الشرعية والعقلية وتشكي إليه الخواطر فيجيب عنها وكان في وعظه وفصاحته وبلاغته آية وحج هو وأخوه أبو الوفا سنة ثمان وثلاثين وعمل مجلسه بعد عوده في مجلس القصب خارج دمشق وهرعت أهل دمشق إليه قال ابن الحنبلي ومما من الله به على صاحب الترجمة سرعة الانشاء بحيث لو أخذ في وضوء صلاة الجمعة وطلب منه أن يخطب لعمل على البديهة في سره خطبة عجيبة وخطب بها حالا ولم يتوقف على رسمها ورقمها مآلا قال وكان دمث الأخلاق جمالي المشرب عنده طرف جذب وبالجملة فقد كان من أخيار الأخيار وآثاره من بديع الآثار ولله دره فيما أنشدنيه من شعره : تنفس قلب الصب في كل ساعة * لا كؤس هم ذا الزمان أدارها إلى الله أشكو أن كل قبيلة * من الناس قد أفنى الحمام خيارها