عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

293

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

إذا تكلم في علم منها كأنه بحر زاخر لا يكاد السامع يحصل من كلامه على شيء ينقله منه لوسعه إلا أن يكتبه قال وأخبرني من لفظه ونحن بالمطاف أنه بلغ درجة الاجتهاد المطلق وقال إنما أكتم ذلك عن الأقران خوفا من الفتنة بسبب ذلك كما وقع للجلال السيوطي قال وكانت مدة اشتغاله على الأشياخ نحو سنتين ثم جاء الفتح من الله فاشتغل بالتأليف انتهى ومن مؤلفاته شرح المنهاج وشرح الروض وشرح العباب للمزجد وحاشية على شرح المحلى قال الشعراوي وهو أول من حج من علماء مصر في محفة ثم تبعه الناس قال وحججت معه مرة فما رأيت أوسع خلقا ولا أكثر صدقة في السر والعلانية منه وكان لا يعطي أحدا شيئا نهارا إلا نادرا وأكثر صدقته ليلية وكان له الاقبال العظيم من الخاص والعام وشاع ذكره في أقطار الأرض مع صغر سنه وكان له كرامات كثيرة وخوارق وكشوفات وترجمه الناس بالقطبية العظمى ويدل على ذلك ما أخبرنا به الشيخ خليل الكشكاوي قال رأيت الشيخ أبا الحسن البكري وقد تطور فكان كعبة مكان الكعبة ولبس سترها كما يلبس الإنسان القميص قال وكان له النظم السائغ في علوم التوحيد وأطلعني مرة على تائية عملها نحو خمسة آلاف بيت أوائل دخوله في طريق القوم ثم أنه غسلها وقال أن أهل زماننا لا يحتملون سماعها لقلة صدقهم في طلب الطريق انتهى ومن شعره التائية المشهورة التي أولها : بوجودكم تتجمل الأوقات * وبجودكم تتنزل الأقوات وهي طويلة مشهورة وتوفي رحمه الله تعالى بالقاهرة ودفن بجوار الإمام الشافعي رضي الله عنهما وفيها تقريبا المولى محي الدين محمد بن بهاء الدين بن لطف الله الصوفي الحنفي الإمام العلامة المحقق المعمر المنور أحد الموالي الرومية الشهير ببهاء الدين زادة قرأ على المولى مصلح الدين القسطلاني ثم على المعرف معلم السلطان أبي يزيد ثم مال إلى التصوف فخدم العارف