عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

288

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

( سنة إحدى وخمسين وتسعمائة ) فيها توفي الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد بن داود المنزلاوي الشافعي الشيخ الصالح الزاهد الورع كان محدثا فقيها صوفيا كريما يخدم الفقراء بنفسه كما كان والده ويقري الضيوف وتظهر عليه خوارق في ذلك فربما يجعل الماء والأرز في القدر فيجعل الله فيه الدسم من لبن وغيره حتى يقول الضيف ما ذقت ألذ منه وربما ملأ الإبريق من البئر شيرجا أو عسلا وكانت له هيبة عند الحكام وكان قائما بشعار السنة في بلاد المنزلة ودمياط بحيث لا يقدر أحد أن يتظاهر فيهما بمعصية أو ترك صلاة توفي بالمنزلة عن نيف وثمانين سنة ودفن عند والده وفيها تقريبا شهاب الدين أحمد بن العلامة سراج الدين عمر البارزي الحموي الشافعي المعمر الإمام الفاضل وفيها أمير شريف العجمي المكي العلامة في الطب قدم دمشق سنة تسع وأربعين وتسعمائة متوجها إلى الروم قال ابن طولون وبلغني أنه شرح رسالة الوجود للسيد الشريف وشرح الفصوص للمحيوي بن العربي انتهى وفيها بدر الدين حسن بن إسكندر بن حسن بن يوسف بن حسن النصيبي الحلبي ثم المصري الضرير الشافعي المعروف بالشيخ حسن ولد سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة وكان عالما بارعا في الفقه والقراءات والنحو والتجويد قال الشعراوي شيخي وقدوتي إلى الله تعالى العلامة الورع الزاهد كان عالما عاملا حافظا لمتون الكتب الشرعية وآلاتها على ظهر قلب حافظا للسانه ملازما لشأنه مواظبا على الطهارة الظاهرة والباطنة غزير الدمعة لا يسمع آية أو حديثا أو شيئا من أحوال الساعة وأهوال يوم القيامة إلا بكى حتى أرحمه من شدة البكاء قال وكان كريم النفس جميل المعاشرة أمارا بالمعروف لا يداهن أحدا في دين الله تعالى وهو أكثر أشياخه نفعا لي قرأت عليه القرآن والمنهاج والألفية والشاطبية والتوضيح وجمع الجوامع وتلخيص المفتاح وقواعد