عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

285

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

فسافر إليها في أيام الشتاء فأدركته المنية في الطريق وكان محبا للعلم وأهله وللصوفية وله مهارة في العلوم العقلية ومعرفة بالعلوم الرياضية وله تعليقات على بعض الكتب وتوفي في بلدة كوتاهية وفيها أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد الرعيني الأندلسي الأصل الطرابلسي المولد المالكي نزيل مكة ويعرف هناك كسلفه بالحطاب ويتميز عن شقيق له أكبر منه اسمه محمد أيضا بالرعيني وذلك بالحطاب ويعرف في مكة بالطرابلسي ولد في صفر سنة إحدى وستين وثمانمائة بطرابلس ونشأ بها فحفظ القرآن والرائية والجزرية وتفقه فيها يسيرا على محمد القابسي وعلى أخيه ثم تحول مع أبويه وأخيه وجماعتهم إلى مكة سنة سبع وسبعين فحجوا ورجعوا وقد توفي بعضهم فأقاموا بها سنين ومات كل من أبويه في أسبوع واحد في ذي الحجة سنة إحدى وثمانين بالطاعون واستمر هو وأخوه بها إلى أن عادا لمكة في موسم سنة أربع وثمانين فحجا ثم جاورا بالمدينة النبوية التي تليها وعاد الأخ بعد حجه منها إلى بلاده وهو إلى المدينة وقرأ على الشمس العوفي في العربية وعلى السراج معمر في الفقه وغيره وعاد لمكة فلازم الشيخ موسى الحاجبي وقرأ فيها القراءات على موسى المراكشي وصاهر ابن حزم على ابنته وسمع من الحافظ السخاوي كل ذلك مع الفاقة والعفة ونعم الرجل كان قال جار الله ابن فهد وقد فتح الله عليه في آخر عمره وصار من المعتقدين في العلم والدين وظهر له ثلاثة من الأولاد هم الجمال محمد وزيني بركات والشهاب أحمد وزوجهم في حياته ورأى أولادهم مع نجابتهم وصار أكثرهم من المفتين والمدرسين بحرم الله الأمين وانقطع بمنزله عدة سنين وهو يدرس فيه ورتب له مرتب في الجوالي واعتقده الناس في الآفاق وقصد بالفتوحات والودائع وناله الضرر من الدولة بسببها وهو متقنع متعفف مجتهد في عمارة الأوقاف التي تحت نظره وكذلك ولده الأكبر وتحمل لذلك كثيرا من الديون وقاسى