عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
286
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
شدة في مرضه حتى توفي ليلة السبت ثاني عشر صفر عن تسعين سنة وفيها شمس الدين محمد بن عبدو الشيخ الصالح الزاهد المعمر الخاقوني الأردبيلي الخرقة الحنفي ولد بسرة الفرات في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وثمانمائة وحملته أمه إلى الشيخ محمد الكواكبي الحلبي فأمر خليفته الشيخ سليمان العيني أن يربيه ولم يزل يتعاطى الذكر والفكر حتى فتح عليه وكان يتردد إليه الزوار فلا يرى نفسه إلا ذليلا ولا يطلب أحد منه الدعاء إلا سبقه إلى طلبه منه وكان زاهدا متعففا عما في أيدي الناس وعن أموال عظيمة كانت تدفعها إليه الحكام وكان يؤثر العزلة وشاع عنه أنه كان ينفق من الغيب وكانت مكاشفاته ظاهرة وكان كثيرا يقول لست بشيخ ولا خليفة وتوفي بحلب في أواخر شوال وفيها المولى محي الدين محمد بن مصطفى القوجوي الحنفي الإمام العلامة اشتغل وحصل ثم خدم المولى ابن فضل الدين ثم درس بمدرسة خواجة خير الدين بالقسطنطينية ثم آثر العزلة فترك التدريس وتقاعد بخمسة عشر عثمانيا وكان يستكثرها على نفسه ويقول يكفيني منها عشرة ولازم بيته وأقبل على العلم والعبادة وكان متواضعا يحب أهل الصلاح وكان يروى التفسير في مسجده فيجتمع إليه أهل البلد يسمعون كلامه ويتبركون بأنفاسه وانتفع به كثيرون وكان يقول إذا شككت في آية من القرآن أتوجه إلى الله تعالى فيتسع صدري حتى يصير قدر الدنيا ويطلع فيه قمران لا أدري هما أي شيء ثم يظهر نور فيكون دليلا إلى اللوح المحفوظ فاستخرج منه معنى الآية وممن أخذ عنه صاحب الشقائق قال وهو من جلة من افتخرت به وما اخترت منصب القضاء إلا بوصية منه وله حواش على البيضاوي جامعة لما تفرق من الفوائد في كتب التفسير سهلة قريبة وشرح على الوقاية في الفقه وشرح الفرائض السراجية وشرح المفتاح للسكاكي وشرح البردة وفيها تقريبا شمس الدين محمد بن يوسف الحريري الأنطاكي ثم الحلبي