عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

263

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

موالي الروم المشهورين بالعلم والدين والرياسة كان أصله من ولاية قسطموني ثم دخل القسطنطينية مع والده ونشأ في طلب العلم وقرأ على علماء ذلك العصر ووصل إلى خدمة الساموني ثم صار مدرسا بمدرسة محمود باشا بالقسطنطينية ثم سلطانية بروسا ثم صار قاضيا بالقسطنطينية ثم عزل وأعيد إلى إحدى الثمان ثم صار مفتيا مدة طويلة قال في الشقائق كان فائقا على أقرانه في تدريسه وفي قضائه مرضى السيرة محمود الطريقة وكان في افتائه مقبول الجواب مهتديا إلى الصواب طاهر اللسان لا يذكر أحدا إلا بخير صحيح العقيدة مراعيا للشريعة محافظا على الأدب من جملة الذين صرفوا جميع أوقاتهم في الاشتغال بالعلم الشريف وقد ملك كتبا كثيرة واطلع على عجائب منها وكان ينظر فيها ويحفظ فوائدها وكان قوي الحفظ جدا وله رسائل وتعليقات وكتب حواشي مفيدة على تفسير البيضاوي وهي متداولة بين العلماء وله شرح مختصر مفيد للهداية وبنى دارا للقراء بقرب داره بمدينة قسطنطينية انتهى وكان السيد عبد الرحيم العباسي خليلا لسعدى جلبي ولكل منهما بالآخر مزيد اختصاص وللسيد عبد الرحيم فيه مدائح نفيسة وقال ابن طولون توفي عند صلاة الجمعة ثاني عيد الفطر بعلة النقرس وأقيم مفتيا عوضه جوى زاده وفيها المولى آشق قاسم الحنفي أحد الموالي الرومية كان من أزنيق واشتغل بالعلم وخدم المولى عبد الكريم ثم درس بالحجرية بمدينة أدرنة وتقاعد بثلاثين عثمانيا قال في الشقائق كان ذكيا مقبول القول صاحب لطائف ونوادر متجردا عن الأهل والولد كثير الفكر مشتغلا بذكر الله تعالى خاشعا في صلاته بلغ قريبا من المائة توفي بأدنة انتهى وفيها جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن مولانا جلال الدين الخالدي البكشي ثم السمرقندي الحنفي المشهور بمنلا محمد شاه العجمي