عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
23
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
فأقام ستة أشهر ويومين ثم خلع وتولى الملك الأشرف قانصوه مملوك قايتباي فأقام نحو أحد عشر يوما وتحرك عليه العسكر فهرب إلى غزة ثم فقد في وقعة خان يونس ولم يعرف موته ولا حياته ثم عاد الملك الناصر بعد ثبوت رشده فأقام سنة وستة أشهر ونصف شهر ثم شرع في اللهو واللعب والشعبذة ومخالطة الأوباش وارتكاب الفواحش وأمور لا يليق ذكرها فقتل شر قتلة قبل غروب شمس يوم الأربعاء خامس عشري ربيع الأول قال القطبي في تاريخ مكة يحكي عنه أمور قبيحة منها أنه كان إذا سمع بامرأة حسناء هجم عليها وقطع دائر فرجها ونظمه في خيط أعده لنظم فروج النساء ومنها أن والدته وكانت من أعقل النساء وأجملهن هيئة هيأت له جارية جميلة جدا وجمعتها به في بيت مزين أعدته لهما فدخل بها وقفل الباب على نفسه وعليها وربطها وشرع يسلخ جلدها عنها كالجلادين وهي حية فلما سمعوا صوت بكائها أرادوا الهجوم عليه فما أمكنهم لأنه قفل الباب من داخل فاستمر كذلك إلى أن سلخها وحشا جلدها بالثياب وخرج يظهر لهم استاذيته في السلخ وأن الجلادين يعجزون عن كماله في صنعه انتهى وفيها المولى لطف الله الشهير بمولانا لطفي التوقاني الرومي الحنفي العالم الفاضل قال في الكواكب تخرج بالمولى سنان وقرأ على القوشنجي العلوم الرياضية بإشارة المولى سنان ولما كان المولى سنان وزيرا عند السلطان محمد خان جعله السلطان أمينا على خزانة الكتب فاطلع على الغرائب منها ثم لما ولي السلطان أبو يزيد أعطاه مدرسة السلطان مراد بمدينة بروسا ثم أعطاه إحدى الثمان ثم ولاه مدرسة مراد خان ثانيا وأقام ببرسا وكان ذكيا عالما خاشعا قرئ عليه صحيح البخاري إلى آخره وكان حال الإقراء يبكي حتى تسقط دموعه غير أنه كان يطيل لسانه على أقرانه حتى أبغضه علماء الروم