عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
197
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
والمساكين حتى تم له خمسة أعوام ولم ييسر له من يوقظه من هذا المنام حتى كان يوم جمعة صادف فيه الشيخ إبراهيم الناجي في جبانة الباب الصغير وهو راجع من ميعاده فنزل سيدي محمد عن فرسه إجلالا للشيخ وسلم عليه فقال الشيخ من يكون هذا الإنسان فقيل له فلان ابن فلان فأهل به ورحب وترحم على والده فسأله سيدي محمد أن يدعو له أن ينقذه الله مما هو فيه فقال له لو حضرت الميعاد ولازمتنا لحصل الخير فكان بعد ذلك يحضر مواعيد الشيخ وحصلت له بركته واستمر في صحبته حتى مات ولبس منه خرقة التصوف وأخذ عنه وعن الشيخ أبي الفضل بن الإمام وعن الشهاب بن مكية النابلسي علم التفسير والحديث والفقه وأخذ الأصول والنحو والمعاني والبيان عن جماعة منهم الشيخ أبو الفتح المزي والشيخ محمد بن نصير والشيخ علي المصري وكان مع ذلك يصحب الصالحين والفقراء الصادقين مثل الشيخ محمد بن البزة والشيخ محمد يعقوب وأضرابهما إلى أن لاحت له ناصية الفلاح وجاءه المرشد سيدي علي بن ميمون إلى باب داره عند الصباح وذلك مستهل سنة أربع وتسعمائة فكان كماله على يديه ودخل مصر سنة خمس فاجتمع بجماعة من الأعلام من أعلمهم وأفضلهم القاضي زكريا والجلال السيوطي والدمياطي واجتمع بجماعة من الأولياء منهم الشيخ عبد القادر الدشطوطي وأبو المكارم الهيتي وابن حبيب الصفدي وأضرابهم وحصلت له بركتهم ثم عاد في بحر النيل إلى دمياط واجتمع فيها بعلماء أخيار منهم الشيخ أحمد البيجوري وحضر دروسه وألف له منسكا جامعا وحصل من العلم في البلدتين المذكورتين ما لم يحصله غيره في مدة طويلة ثم رجع إلى الشام وأقام بها حتى قدم سيدي علي بن ميمون من الروم إلى حماة سنة إحدى عشرة وتسعمائة فبعث إليه كتابا يدعوه فسار إليه مسرعا وأقام عنده بحماة أربعة أشهر وعشرة أيام كل يوم يزداد علما من الله وهدى ثم أذن له بالمسير إلى بيروت فسار إليها وقعد لتربية