عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

198

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

المريدين وألف في مدة إقامته بها أربعة وعشرين كتابا في طريق القوم فلما بلغ شيخه ذلك تطور عليه وكتب إليه أن يلقاه بالكتب إلى دمشق وقدم على شيخه وهو عند والدته بدمشق في سابع عشري رجب سنة ثلاث عشرة وتسعمائة ونزل بالصالحية فسار إليه سيدي محمد وتلقاه بالسلام والإكرام غير أنه استدعاه في ذلك المجلس وقال له يا خائن يا كذاب عمن أخذت هذا القيل والقال فقال له سيدي محمد يا سيدي قد أتيناك بالموبقات فافعل فيها ما تشاء فغسلها سيدي علي ولم يبق منها سوى القواعد والتأديب ثم لزمه سيدي محمد هو ووالدته وأهله وسكن بهم عنده بالصالحية وقدمه شيخه على بقية جماعته في الإمامة وافتتاح الورد والذكر بالجماعة وبقي عنده هو وأهله على قدم التجريد حتى انتقل سيدي علي إلى مجدل مغوش فسافر معه وبقي عنده حتى توفي وفي سنة ثلاث وعشرين عاد إلى ساحل بيروت وبنى بها دارا لعياله ورباطا لفقرائه ثم انتقل إلى غوطة دمشق ونزل بقرية سقبا وانقطع بها عنده جماعة ثم ذهب سيدي محمد بعياله إلى الحج ماشيا سنة أربع وعشرين وقطن بالمدينة وتردد بين الحرمين مرارا وحج مرات وقصد بالمدينة للإرشاد والتربية واشتهر بالولاية بل بالقطبية وبالجملة فقد كان في عصره مفردا علما وإماما في علمي الحقيقة والشريعة مقدما وليثا على النفس قادرا وغيثا لبقاع الأرض ماطرا قال بعضهم مكث أربع عشرة سنة ما أكل اللحم ومن آثاره بدمشق لما كان قاطنا بصالحيتها عمارته للرصفان بدرب الصالحية وكان يعمل في ذلك هو وأصحابه رضي الله عنهم وممن أخذ عنه أولاده الثلاثة سيدي والشيخ عبد النافع والنعمان والشيخ قطب الدين عيسى الأيجي الصفوي وصاحبه الشيخ محمد الأيجي ثم الصالحي والعارف بالله تعالى الشيخ أحمد الداجاني المقدسي والشيخ موسى الكناوي ثم الدمشقي والشيخ محمد البزوري وغيرهم قال الشيخ موسى الكناني ولما حججت سنة ثلاثين وتسعمائة