عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
196
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وفيها شمس الدين أبو علي محمد بن علي بن عبد الرحمن الشهير بابن عراق الدمشقي نزيل المدينة المنورة الإمام العلامة العارف بالله تعالى المجمع على ولايته وجلالته القطب الرباني أحد أصحاب سيدي علي بن ميمون قال في الشقائق كان رحمه الله تعالى من أولاد أمراء الجراكسة وكان من طائفة الجند على زي الأمراء وكان صاحب مال عظيم وحشمة وافرة ثم ترك الكل واتصل بخدمة الشيخ العارف بالله تعالى السيد علي بن ميمون المغربي واشتغل بالرياضة عنده حتى حكي أنه لم يشرب الماء مدة عشرين يوما في الأيام الحارة حتى خر يوما مغشيا عليه من شدة العطش وقرب من الموت فقالوا للشيخ أن ابن عراق قرب من الموت من شدة العطش فقال الشيخ إلي رحمة الله تعالى فكرروا عليه القول فلم يأذن في سقيه وقال صبوا على راحتيه الماء ففعلوا فقام على ضعف ودهشة فلم يمض على ذلك أيام إلا وقد انفتح عليه الطريق ونال ما يتمناه انتهى وذكر هو عن نفسه في كتابه المسمى بالسفينة العراقية في لباس خرقة الصوفية أنه ولد في سنة ثمان وسبعين وثمانمائة وقرأ القرآن بالتجويد على الشيخ عمر الداراني قرأ عليه ختمات وعلى الشيخ إبراهيم القدسي قرأ عليه يويمات ثم اشتغل في الحساب على الشيخ زين الدين عرفة ثم جود ختمة لابن كثير وأفرد لراوييه على الشيخ عمر الصهيوني وجود عليه الخط أيضا وأخذ عنه علم الرماية ولزمه فيه ثلاث سنوات كاملات وفي أثنائها مات والده في سنة خمس وتسعين وثمانمائة وتزوج في تلك السنة ثم توجه إلى بيروت بنية استيفاء اقطاع والده فسمع وهو ببيروت برجل من الأولياء فيها يسمى سيدي محمد الرائق فزاره ودعا له وقال له لا خيب الله سعيك ثم رجع إلى دمشق واشتغل بالفروسية والرمي والصيد ولعب الشطرنج والنرد والنقاف والتنعم بالمأكولات والملبوسات وإنشاء الاقطاع والفدادين ولم يزل مع هذه الأمور مواظبا على الصلوات وزيارة الصالحين وحب الفقراء