عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
187
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وكان يغلب عليه الحال ليلا فيتكلم بألسنة غير عربية من عجم وهند ونوبة وغيرها وربما قال قاق قاق طول الليل ويزعق ويخاطب قوما لا يرون وإذا قال شيئا في غلبة الحال نفذ وكان مبتلى بالأذى من زوجته مع قدرته على إهلاكها وربما أدخل فقيرا الخلوة فتخرجه قبل تمام المدة وتقول له قال لك فلان أنا ما أعمل شيخا فلا يتكلم وقدم مصر فسكن الزاوية الحمراء ثم زاوية إبراهيم المواهبي وبها مات وكان يكره للمريد قراءة أحزاب الشاذلية ويقول ما ثم جلاء للقلوب مثل لا إله إلا الله وقارئ أحزاب الشاذلية كزبال خطب بنت سلطان وصار يقول للسلطان أعطني بنتك واجعلني جليسك وهو لا يعرف شيئا من آداب حضرته ومن كراماته أنه شكا له أهل بلد كبير الفأر في مقات البطيخ فقال لرجل ناد في الغيط رسم لكم محمد بن أبي الحمائل أن ترحلوا فلم يبق فيها فأر فسأله أهل بلد آخر في ذلك فقال الأصل الاذن ولم يفعل وكان إذا اشتد به الحال في مجلس الذكر يحمل الرجلين وأكثر ويحمل التيغار الذي يسع ثلاثة قناطير ويجري بذلك قال الشعراوي لقنني الذكر وأنا صغير سنة اثنتي عشرة وتسعمائة ومات بمصر في هذه السنة ودفن بزاويته بين السورين وفيها شمس الدين بن الشيخ الصالح شهاب الدين أحمد بن محمد الكنجي الدمشقي الشافعي ولد في ربيع الأول سنة ست وخمسين وثمانمائة وقرأ العربية على الشيخ محمد التونسي المغربي ثم قدم دمشق وصار من أصحاب البدر الغزي ووالده وقرأ عليهما وكانت له يد طولى في النحو والحساب والميقات وكان حافظا لكتاب الله تعالى مجودا وولي مشيخة الكلاسة وتوفي يوم الجمعة خامس عشري ذي القعدة ودفن بباب الصغير وكان ينشد كثيرا في معنى الحديث : والناس أكيس من أن يمدحوا رجلا * حتى يروا عنده آثار إحسان وفيها كمال الدين محمد بن الزيني سلطان الدمشقي الصالحي الحنفي القاضي