عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
188
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ولد في شعبان سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة واشتغل وحصل وبرع وناب في الحكم وجمع منسكا في مجلد سماه تشويق الساجد إلى زيارة أشرف المساجد وتوفي ليلة الأربعاء ثامن عشر ربيع الآخر ودفن بالصالحية بتربتهم تحت المعظمية وفيها شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الكفرسوسي الشافعي الفقيه المفتي العلامة تفقه بالنجم بن قاضي عجلون وأخيه التقي وغيرهما من الدمشقيين وأخذ عن القاضي زكريا وأخذ عنه جماعة منهم العلامة الشهاب الطيبي وأشار إلى ذلك في إجازته للشيخ أحمد القابوني بعد أن ذكر جماعة من شيوخه بقوله : ومنهم ولي الله شيخي محمد * هو الكفرسوسي الإمام المحبر بعلم واخلاص يزين ولم يزل * معينا لخلق الله للحق ينصر وعن زكرياء المقدم قد روى * وعن غيره ممن له الفضل يغزر وأثنى عليه ابن طولون في مواضع من تاريخه وألف شرحا على فرائض المنهاج ومجالس وعظية وتوفي ليلة السبت الثامن والعشرين من ربيع الأول ودفن بمقبرة باب الفراديس وفيها شمس الدين أبو عبد الله محمد بن علي ابن محمد بن إبراهيم بن محمد السودي نسبة إلى قرية تسمى سودة شغب على ثلاث مراحل من صنعاء اليمن الشهير بعبد الهادي اليمني الشافعي قطب العارفين وسلطان العاشقين قال في النور كان من العلماء الراسخين والأئمة المتبحرين درس وأفتى ثم طرأ عليه الجذب وذلك أنه كان يقرأ في الفقه على بعض العلماء فلما وصل إلى هذه المسألة والعبد لا يملك شيئا مع سيده كرر هذا السؤال على شيخه كالمستفهم واعترته عند ذلك هيبة عظيمة وبهت وحصل له الجذب وبالجملة فإنه كان آية من آيات الله تعالى وأقواله تدل على تفننه في العلوم الظاهرية واطلاعه على الأخبار السالفة