عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
18
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ويذكرهم ويلحقه عند ذلك وجد وحال وربما غلب عليه الحال فألقى نفسه من على المنبر ولا يسمعه أحد إلا ويحصل له حال وتاب على يديه جماعة وأسلم كافر وكان عابدا زاهدا ورعا متضرعا يستوي عنده الغني والفقير يغسل أثوابه بنفسه مع ماله من ضعف المزاج ويقول أن مبنى الطريقة على رعاية الأحكام الشرعية رحمه الله تعالى وفيها عز الدين عبد العزيز ابن ناصر الدين محمد الجرباوي البغدادي نزيل دمشق الشيخ الصالح كان من أولياء الله تعالى وسمع على محدثي بغداد وقطن دمشق وبها مات ليلة الخميس خامس عشري جمادى الأولى وفيها زين الدين عبد القادر بن محمد ابن منصور بن جماعة الصفدي ثم الدمشقي الشافعي الفرضي الحيسوب المعروف في صفد بابن المصري وفي دمشق ببواب الشامية البرانية لأنه نزلها حين دخل دمشق وكان بوابها سنين ثم سكن السميساطية ولد بصفد سنة أربع وثلاثين وثمانمائة وأخذ عن الشمس بن حامد الصفدي والشمس البلاطنسي والبدر بن قاضي شهبة وزين الدين خطاب والنجم بن قاضي عجلون والشمس الشرواني وغيرهم وكان له يد طولى في الحساب والفرائض وقلم الغبار لم يكن له نظير بدمشق وكان نحيف البدن ضعيف البصر شرس الأخلاق انتفع به جماعة ولما توفي شيخه ابن حامد أخذ عنه نظر المدرسة الصارمية داخل باب الجابية وتدريسها وسكن بها وانقطع عن الناس وبها توفي سادس عشر ذي الحجة ودفن بباب الفراديس وفيها علاء الدين علي بن يوسف بن أحمد الرومي الحنفي سبط المولى شمس الدين الفناري رحل في صباه إلى بلاد العجم فدخل هراة وقرأ على علمائها ثم سمرقند وبخارى وقرأ على علمائها أيضا وبرع في العلوم حتى جعلوه مدرسا ثم غلب عليه حب الوطن فعاد إلى بلاد الروم في أوائل سلطنة محمد خان بن عثمان وكان المولى الكوراني يقول له لا تتم سلطنتك إلا أن يكون عندك واحد من أولاد