عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
19
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الفناري فلما دخل المترجم بلاد الروم أعطاه السلطان محمد مدرسة بمدينة بروسا بخمسين درهما ثم مدرسة والده مراد خان بها بستين ثم ولاه قضاءها ثم قضاء العسكر ومكث فيه عشر سنين وارتفع قدر العلماء في زمن ولايته إلى أوج الشرف وكانت أيامه تواريخ ثم لما تولى أبو يزيد جعله قاضيا بالعسكر في ولاية روم ايلي ومكث فيه ثمان سنين وكان شديد الاهتمام بالعلم لا ينام على فراش وإذا غلبه النوم استند والكتب بين يديه فإذا استيقظ نظر فيها وشرح الكافية وكتابا في الحساب وكان ماهرا في سائر العلوم ثم خدم العارف بالله حاج خليفة ودخل الخلوة عنده وحصل له في علم التصوف ذوق لكنه كان مغري بصحبة السلاطين بحيث كان يغلب عليه الصمت إلا إذا ذكر له صحبة سلطان يورد الحكايات اللطيفة والنوادر وحكى عنه تلميذه الخيالي أنه قال ما بقي من حوائجي إلا ثلاث الأولى أن يكون أول من يموت في داري والثانية أن لا يمتد بي مرض والثالثة أن يختم لي بالإيمان قال الخيالي فكان أول من مات في داره وتوضأ بها للظهر ثم حم ومات مع أذان العصر فاستجيب له وفيها جمال الدين محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد الشهير بابن علي بأفضل السعدي نسبة إلى سعد العشيرة الحضرمي ثم العدني قال في النور السافر المتفق على جلالة قدره علما وعملا وورعا ولد بحضرموت بتريم سنة أربعين وثمانمائة ثم ارتحل إلى عدن وأخذ عن الإمامين محمد بن مسعود باشكيل ومحمد بن أحمد باحميش وجد في الطلب ودأب حتى برع في العلوم وانتصب للتدريس والفتوى وكان من أعلام الدين والتقوى إماما كبيرا عالما عاملا محققا ورعا زاهدا مقبلا على شأنه تاركا لما لا يعنيه ذا مقامات وأحوال وكرامات حسن التعليم لين الجانب متواضعا صبورا مثابرا على السنة معظما لأهل العلم وكان هو وصاحبه عفيف الدين بامخرمة عمدة الفتوى بعدن وكان بينهما من