عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

15

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الراوية لابن الجزري ومعونة الطالبين في معرفة إصلاح المعربين وقطعة من شرح تنقيح اللباب للولي العراقي وغير ذلك رحمه الله وفيها الحافظ شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي الأصل القاهري المولد الشافعي المذهب نزيل الحرمين الشريفين ولد في ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة وحفظ القرآن العظيم وهو صغير وصلى به في شهر رمضان وحفظ عمدة الأحكام والتنبيه والمنهاج وألفية ابن مالك وألفية العراقي وغالب الشاطبية والنخبة لابن حجر وغير ذلك وكلما حفظ كتابا عرضه على مشايخه وبرع في الفقه والعربية والقراءات والحديث والتاريخ وشارك في الفرائض والحساب والتفسير وأصول الفقه والميقات وغيرها وأما مقروآته ومسموعاته فكثيرة جدا لا تكاد تنحصر وأخذ عن جماعة لا يحصون يزيدون على أربعمائة نفس وأذن له غير واحد بالافتاء والتدريس والاملاء وسمع الكثير على شيخه الحافظ ابن حجر العسقلاني ولازمه أشد الملازمة وحمل عنه ما لم يشاركه فيه غيره وأخذ عنه أكثر تصانيفه وقال عنه هو أمثل جماعتي وأذن له وكان يروي صحيح البخاري عن أزيد من مائة وعشرين نفسا ورحل إلى الآفاق وجاب البلاد ودخل حلب ودمشق وبيت المقدس وغيرها واجتمع له من المرويات بالسماع والقراءة ما يفوق الوصف وكان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عشرة أنفس وحج بعد وفاة شيخه ابن حجر مع والديه ولقي جماعة من العلماء وأخذ عنهم كالبرهان الزمزمي والتقى بن فهد وأبي السعادات بن ظهيرة وخلائق ثم رجع إلى القاهرة ولازم الاشتغال والإشغال والتأليف لم يفتر أبدا ثم حج سنة سبعين وجاور وحدث هناك بأشياء من تصانيفه وغيرها ثم حج في سنة خمس وثمانين وجاور سنة ست وسبع وأقام منهما ثلاثة أشهر