عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
16
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
بالمدينة النبوية ثم حج سنة اثنتين وتسعين وجاور سنة ثلاث وأربع ثم حج سنة ست وتسعين وجاور إلى أثناء سنة ثمان فتوجه إلى المدينة فأقام بها أشهرا وصام رمضان بها ثم عاد في شوالها إلى مكة وأقام بها مدة ثم رجع إلى المدينة وجاور بها إلى أن مات وحمل الناس من أهلهما والقادمين عليهما عنه الكثير جدا وأخذ عنه من لا يحصى كثرة وألف كتبا إليها النهاية لمزيد علوه وفصاحته من مصنفاته الجواهر والدرر في ترجمة الشيخ ابن حجر وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث لا يعلم أجمع منه ولا أكثر تحقيقا لمن تدبره والضوء اللامع لأهل القرن التاسع في ست مجلدات ذكر فيه لنفسه ترجمة على عادة المحدثين والمقاصد الحسنة في الأحاديث الجارية على الألسنة وهو أجمع وأتقن من كتاب السيوطي المسمى بالجواهر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة وفي كل واحد منهما ما ليس في الآخر والقول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع وعمدة المحتج في حكم الشطرنج والإعلان بالتوبيخ على من ذم علم التوريخ وهو نفيس جدا والتاريخ المحيط على حروف المعجم وتلخيص تاريخ اليمن والأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة والإنجيل وتحرير الميزان وعمدة القارئ والسامع في ختم الصحيح الجامع وغنية المحتاج في ختم صحيح مسلم بن الحجاج وغير ذلك وانتهى إليه علم الجرح والتعديل حتى قيل لم يكن بعد الذهبي أحد سلك مسلكه وكان بينه وبين البرهان البقاعي والجلال السيوطي ما بين الأقران حتى قال السيوطي فيه : قل للسخاوي إن تعروك نائبة * علمي كبحر من الأمواج ملتطم