عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
115
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الخيل في مرج دابق وأقام السلطان سليم بعد الوقعة في بلاد الشام أشهرا وأمر بعمارة قبر الشيخ محي الدين بن عربي بصالحية دمشق ثم تولى في تلك المدة بمصر الملك الأشرف طومان باي الجركسي ابن أخي الغوري ووقع بينه وبين السلطان سليم حروب يطول ذكرها ثم سلم نفسه طائعا فقتل بباب زويلة وأمر السلطان سليم بدفنه بجانب مدفن الغوري المشهور وبه انقرضت دولة الجراكسة وفي آخر أيام الغوري في حدود العشرين ظهرت الفرنج البرتقال على بنادر الهند استطرقوا إليها من بحر الظلمات من وراء جبال القمر منابع النيل فعاثوا في أرض الهند ووصل أذاهم وفسادهم إلى جزيرة العرب وبنادر اليمن وجدة فلما بلغ السلطان الغوري ذلك جهز إليهم خمسين غرابا مع الأمير حسين الكردي وأرسل معه عسكرا عظيما من الترك والمغاربة واللوند وجعل له جدة أقطاعا وأمره بتحصينها فلما وصل حسين الكردي شرع في بناء سورها وأحكام أبراجها وهدم كثيرا من بيوت الناس مع عسف وشدة ظلم بحيث بنى السور جميعه في دون عام ثم توجه بعساكره إلى الهند في حدود سنة إحدى وعشرين فاجتمع بسلطان كجرات خليل شاه فأكرمه وعظمه وهرب الفرنج عن البنادر لما سمعوا بوصوله ثم عاد حسين الكردي على اليمن فافتتحها من بني طاهر ملوكها وقتل سلاطينها في هذه السنة وترك بها نائبا في زبيد اسمه برسباي الجركسي وتم الأمر الذي لا مزيد عليه له وللسلطان الغوري وإذا تم أمر بدا نقصه ثم عاد حسين إلى جدة وقدم مكة فبلغه زوال دولة الغوري وورد أمر السلطان سليم بقتل حسين الكردي فأخذه شريف مكة بغتة وقيده وشمت به وأرسله لبحر جده فغرقه فيه فائدة تولى مصر اثنان وعشرون سلطانا مسهم الرق من الجراكسة وغيرهم أيبك التركماني وقطز المعزي والظاهر بيبرس وقلاوون وكتبغا ولاجين وبيبرس الجاشنكير وبرقوق