عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
99
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الركب فحج وعاد فمات بعقبة أيلة في شهر الله المحرم وسلم مما آل إليه أمر قريبه جمال الدين وآله وفيها ناصر الدين محمد بن عمر بن إبراهيم بن القاضي العلامة شرف الدين هبة الله البارزي الشافعي الحموي قاضي حماة هو وأسلافه كان موصوفا بالخير والمعرفة فاضلا عفيفا مشكورا في الحكم باشر القضاء مدة ومات بحماة وفيها جلال الدين أبو الفتح نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر التستري الأصل ثم البغدادي الحنبلي نزيل القاهرة ولد في حدود الثلاثين وسبعمائة ومات أبوه وهو صغير فرباه الشيخ الصالح أحمد السقا وأقرأه القرآن واشتغل بالفقه فمهر وسمع الحديث من جمال الدين الحضري وكمال الدين الأنباري وآخرين وقرأ الأصول على بدر الدين الأربلي وأخذ عن الكرماني شارح البخاري شرح العضد على ابن الحاجب وباشر عدة مدارس ببغداد وصنف في الفقه وأصوله ونظم الوجيز في الفقه في ستة آلاف بيت وذكر صاحب الانصاف أنه من جملة الكتب التي نقل منها في أنصافه ونظم أرجوزة في الفرائض مائة بيت جيدة في بابها واختصر ابن الحاجب وله غير ذلك وذكر ببغداد وانتفع الناس به وخرج منها لما قصدها اللنك فوصل إلى دمشق فبالغوا في إكرامه ثم قدم القاهرة وتقرر في تدريس الحنابلة بمدرسة الظاهر برقوق وحدث بالقاهرة بجامع المسانيد لابن الجوزي وتوفي في عشري صفر وفيها جمال الدين يوسف بن أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن قاسم البيري ثم الحلبي نزيل القاهرة ولد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة وكان أبوه خطيب البيرة فصاهر الوزير شمس الدين عبد الله بن سحلول فنشأ جمال الدين في كنف خاله وكان أولا بزي الفقهاء وحفظ القرآن وكتبا في الفقه والعربية وسمع من ابن جابر الأندلسي قصيدته البديعية وعرض عليه ألفية ابن معطي وأخذ عنه