عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

95

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الهاشمي المكي الشافعي ولد بمكة سنة ستين وسبعمائة تقريبا وسمع من العز بن جماعة ما لا يحصى ومن ابن حبيب سنن ابن ماجة بفوت ومقامات الحريري وغير ذلك وأجاز له عدة مشايخ من الشام ومصر والإسكندرية وحدث وكان رحل إلى القاهرة وسكن بالصعيد ببلدة يقال لها أصفون لأن جده لأمه الشيخ نجم الدين الأصفوني كان له بها رزق ودور موقوفة على ذريته فأقام بها مدة ثم عاد إلى مكة وتوفي بها يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول وفيها جلال الدين محمد بن بدر الدين محمد بن أبي البقاء محمد بن عبد الله بن يحيى بن علي بن تمام السبكي الشافعي المصري ولد سنة سبعين وسبعمائة واشتغل في صباه قليلا وكان جميل الصورة قال ابن حجر لكنه صار قبيح السيرة كثير المجاهرة بما أذرى بأبيه في حياته وبعد موته بل لولا وجوده لما ذم أبوه وقد ولي تدريس الشافعي بعد أبيه بجاه ابن غراب بعد أن بذل في ذلك دارا تساوي ألف دينار وولي تدريس الشيخونية بعد صدر الدين المناوي بعد أن بذل النوروز مالا جزيلا وكان ناظرها مات في جمادى الأولى انتهى وفيها يلبغا بن عبد الله السالمي الظاهري قال ابن حجر كان من مماليك الظاهر ثم صيره خاصكيا وكان ممن قام له بعد القبض عليه في أخذ صفد فحمد له ذلك ثم ولاه النظر على خانقاه سعيد السعداء سنة سبع وتسعين وتنقلت به الأحوال فعمل الاستدارية الكبرى والإشارة وغير ذلك وكان طول عمره يلازم الاشتغال بالعلم ولم يفتح عليه بشيء سوى أنه يصوم يوما بعد يوم ويكثر التلاوة وقيام الليل والذكر والصدقة وكان يحب العلماء والفضلاء ويجمعهم وقد لازم سماع الحديث معنا مدة وكتب بخطه الطباق وأقدم علاء الدين بن أبي المجد من دمشق حتى سمع الناس عليه صحيح البخاري مرارا وكان يبالغ في حب