عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

71

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

المعروف عند بني وفا ولد بالقاهرة سنة تسع وخمسين وسبعمائة ومات أبوه وتركه صغيرا ونشأ هو وأخوه أحمد تحت كنف وصيهما العبد الصالح شمس الدين محمد الزيلعي فأدبهما وفقههما فنشآ على أحسن حال وأجمل طريقة ولما صار عمر سيدي على هذا سبع عشرة سنة جلس موضع أبيه وعمل الميعاد وأجاد وأفاد وشاع ذكره وبعد صيته واشتهر أعظم من شهرة أبيه قال المقريزي وتعددت أتباعه وأصحابه ودانوا بحبه واعتقدوا رؤيته عبادة وتبعوه في أقواله وأفعاله وبالغوا في ذلك مبالغة زائدة وسمعوا ميعاده المشهد وبذلوا رغائب أموالهم هذا مع تحجبه وتحجب أخيه والتحجب الكثير إلا عند عمل الميعاد والبروز لقبر أبيهما أو تنقلهما في الأماكن فنالا من الحظ ما لا ناله من هو في طريقتهما وكان أي صاحب الترجمة جميل الطريقة مهابا معظما صاحب كلام بديع ونظم جيد انتهى ثم قال في المنهل وكان فقيها عارفا بفنون من العلوم بارعا في التصوف مستحضرا لتفسير القرآن الكريم وله تآليف منها كتاب الباحث على الخلاص في أحوال الخواص وتفسير القرآن العزيز وكتاب الكوثر المترع في الأبحر الأربع في الفقه وديوان شعر معروف منه : ترفق فسهم الوجد في مهجتي رشق * ملكت فأحسن فالتجلد قد ابق وطال على الهجر واتصل الضني * وقصر عني الصبر وانعدم الرمق وهي طويلة انتهى ملخصا وقال ابن حجر في أنباء الغمر كان له نظم كثير واقتدار على جلب الخلق مع خفة ظاهرة اجتمعت به مرة في دعوة فأنكرت على أصحابه إيمائهم إلى جهته بالسجود فتلا هو وهو في وسط السماع يدور فأينما تولوا فثم وجه الله فنادى من كان حاضرا من الطلبة كفرت كفرت فترك المجلس وخرج هو وأصحابه وكان أبوه معجبا به وأذن له في الكلام على الناس وكان أكثر إقامته بالروضة قريب المشتهى وشعره ينعق بالاتحاد المفضي إلى الالحاد وكذا نظم والده ونصب في أواخر أمره منبرا في داره