عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
45
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ابن جماعة أقرئه المنهاج فأقرأه وأسمعه على الحافظين ابن سيد الناس وقطب الدين الحلبي وأجاز له الحافظ المزي وغيره من دمشق ومصر وحلب وطلب الحديث بنفسه وعنى به وسمع الكثير من حفاظ عصره كابن عبد الدايم وغيره وتخرج بابن رجب ومغلطاي ورحل إلى دمشق في سنة سبع وسبعين فسمع بها من متأخري أصحاب الفخر بن البخاري وبرع وأفتى ودرس وأثنى عليه الأئمة ووصف بالحافظ ونوه بذكره القاضي تاج الدين السبكي وكتب له تقريظا على شرحه للمنهاج وتصدى للافتاء والتدريس دهرا طويلا وناب في الحكم ثم طلب للاستقلال بوظيفة القضاء فامتحن بسبب ذلك في سنة ثمانين ولزم داره وأكب على الإشغال والتصنيف حتى صار أكثر أهل زمانه تصنيفا وبلغت مصنفاته نحو ثلاثمائة مصنف وكان جماعة للكتب جدا ثم احترق غالبها قبل موته وكان ذهنه مستقيما قبل أن تحترق كتبه ثم تغير حاله بعد ذلك وهو ممن كان تصنيفه أحسن من تقريره وبالغ بعضهم فقال إنه أحضر إليه بعض تصانيفه فعجز عن تقرير ما تضمنه وقام من المجلس ولم يتكلم وأخذ عنه جماعات من الحفاظ وغيرهم منهم حافظ دمشق ابن ناصر الدين ووصفه بالحفظ والاتقان وقال ابن حجر كان موسعا عليه في الدنيا مديد القامة حسن الصورة يحب المزاح والمداعبة مع ملازمة الاشتغال والكتابة حسن المحاضرة جميل الأخلاق كثير الانصاف شديد القيام مع أصحابه وربما اشتهر بابن النحوي وربما كتب بخطه كذلك ولذلك اشتهر بها ببلاد اليمن وتغير حاله بآخره فحجبه ولده نور الدين إلى أن مات في سادس شهر ربيع الأول بالقاهرة ودفن على والده بحوش الصوفية خارج باب النصر وفيها نجم الدين محمد بن نور الدين علي بن العلامة نجم الدين محمد بن عقيل بن محمد بن الحسن بن علي البالسي ثم المصري الشافعي قال ابن حجر تفقه كثيرا ثم تعاني الخدم عند الأمراء ثم ترك ولزم بيته ودرس بالطيبرسية إلى أن مات