عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
355
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
والبيان ثم وصل إلى خدمة خضر بك بن جلال وقرأ عليه علوما كثيرة وكان يكرمه إكراما عظيما وكان يقول إذا أشكلت عليه مسألة لتعرض على العقل السليم يريد به خواجة زاده ثم تنقل في المدارس مع الفقر الشديد وحفظ شرح المواقف ثم جعله السلطان محمد معلما لنفسه وقرأ عليه تصريف العزي للزنجاني في الصرف فكتب عليه حاشية نفيسة وتقرب عند السلطان غاية القرب إلى أن صار قاضيا للعسكر وكان والده وقتئذ في الحيف والاحتياج فسار إلى ولده من برسا إلى أدرنة وخرج ولده للقائه ومعه علماء البلد وأشرافه ونزل خواجة زاده له عن فرسه وعانقه وعمل له ولإخوته ضيافة عظيمة وجمع فيها العلماء والأكابر وجلس هو في صدر المجلس ووالده عنده وسائر الأكابر جلوس على قدر مراتبهم فلم يمكن إخوته الجلوس لازدحام الأكابر فقاموا مع الخدم بعد ما كانوا فيه من الرفاهية وما هو فيه من الفقر والاحتياج فسبحان المانح لا مانع لما أعطى ثم أن السلطان محمد أعطاه تدريس سلطانية برسا وعين له كل يوم خمسين درهما وهو إذ ذاك ابن ثلاث وثلاثين سنة ثم أعطاه مدرسته بقسطنطينية وصنف هناك كتاب التهافت بأمر السلطان ثم استقضى بمدينة أدرنة ثم استفتى بمدينة قسطنطينية ثم أعطى بكرم من الوزير قضاء أزنيق وتدريسها فذهب إليها وترك القضاء وبقي على التدريس إلى أن مات السلطان محمد فأتى إلى قسطنطينية ثم أعطاه السلطان بايزيد سلطانية برسا وعين له كل يوم مائة درهم ثم أعطاه فتيا برسا وقد اختلت رجلاه ويده اليمنى فكان يكتب باليد اليسرى وكتب حاشية على شرح المواقف بأمر السلطان بايزيد إلى أثناء مباحث الوجود ثم توفاه الله تعالى وله أيضا حواش على شرح هداية الحكمة لمولانا زاده وشرح على الطوالع وحواش على التلويح وغير ذلك وكان له ابنان اسم الكبير منهما شيخ محمد كان فاضلا عالما مدرسا باشر التداريس والقضاء وترك الكل ورغب في التصوف ثم ذهب مع بعض