عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

343

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

أياصوفيا وكان مربوع القامة عظيم اللحية يلبس الثياب الدنية وعلى رأسه عمامة صغيرة وكان السلطان محمد يجله كثيرا ويفتخر به ويقول لوزرائه هذا أبو حنيفة زمانه وكان متخشعا متواضعا صاحب أخلاق حميدة وسكينة ووقار يخدم بنفسه مع ماله من العبيد والخدم الذين لا يحصون كثرة وكان مع اشتغاله بالمناصب والتداريس يكتب كل يوم ورقتين من كتب السلف بخط حسن وآل به الأمر إلى أن صار مفتيا بالتخت السلطاني وعظم أمره وطار ذكره وعمر عدة مساجد بقسطنطينية ومن مصنفاته حواش على المطول وحواشي التلويح وحواش على أول تفسير البيضاوي ومرقاة الوصول في علم الأصول وشرحه والدرر والغرر ورسالة في الولاء ورسالة متعلقة بتفسير سورة الأنعام وغير ذلك وتوفي بقسطنطينية وحمل إلى مدينة برسا فدفن بها في مدرسته رحمه الله تعالى وفيها المولى محمد بن قطب الدين الأزنيقي الحنفي الإمام العالم العامل قرأ العلوم الشرعية والعقلية على المولى الفناري وتمهر وفاق أقرانه ثم سلك مسلك التصوف فجمع بين الشريعة والطريقة والحقيقة وصنف شرحا لمفتاح الغيب للشيخ صدر الدين القونوي وهو في غاية الحسن وشرح أيضا فصوص الصدر القونوي رحمهما الله تعالى وفي حدودها المولى سنان الدين يوسف المشهور بقراسنان الحنفي الإمام العلامة قال في الشقائق كانت له مهارة في العلوم العربية الأدبية صنف شرحا لمراح الأرواح في الصرف وشرحا للشافية في الصرف أيضا وله شرح الملخص الجغميني في علم الهيئة وحواش على شرح الوقاية لصدر الشريعة انتهى ملخصا . ( سنة ست وثمانين وثمانمائة ) في رمضانها كانت الصاعقة التي احترق بنارها المسجد الشريف النبوي