عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

344

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

سقفه وحواصله وخزائن كتبه وربعاته ولم يبق من قناطره وأساطينه إلا اليسير وكانت آية من آيات الله تعالى وقال بعضهم فيه : لم يحترق حرم النبي لريبة * تخشى عليه وما به من عار لكنما أيدي الروافض لامست * تلك الرسوم فطهرت بالنار وفيها في سابع عشر المحرم كانت بمكة زلزلة هائلة لم يسمع بمثلها وفي حدودها توفي المولى شمس الدين أحمد بن موسى الشهير بالخيالي الحنفي الإمام العلامة قرأ على أبيه وعلى خضر بك وهو مدرس بسلطانية برسا ومهر وبرع وفاق أقرانه وسلك طريق الصوفية وتلقن الذكر وله حواش على شرح العقائد النسفية تمتحن بها الأذكياء لدقتها وحواش على أوائل حاشية التجريد وشرح لنظم العقائد لأستاذه المولى خضر بك أجاد فيه كل الإجادة وغير ذلك من الحواشي والتعاليق رحمه الله تعالى وفيها علاء الدين علي بن محمد بن عيسى بن عطيف العدني اليمني الشافعي الإمام العالم الفقيه توفي بمكة المشرفة في جمادى الأولى عن بضع وسبعين سنة وفيها سابع ملوك بنى عثمان السلطان محمد بن السلطان مراد خان ولد سنة خمس وثلاثين وثمانمائة وولي السلطنة سنة ست وخمسين وكانت مدة ولايته إحدى وثلاثين سنة قال في الأعلام كان من أعاظم سلاطين بني عثمان وهو الملك الضليل الفاضل النبيل العظيم الجليل أعظم الملوك جهادا وأقواهم إقداما واجتهادا وأثبتهم جأشا وقوادا وأكثرهم توكلا على الله واعتمادا وهو الذي أسس ملك بني عثمان وقنن لهم قوانين صارت كالأطواق في أجياد الزمان وله مناقب جميلة ومزايا فاضلة جليلة وآثار باقية في صفحات الليالي والأيام ومآثر لا يمحوها تعاقب السنين والأعوام وغزوات كسر بها أصلاب الصلبان والأصنام من أعظمها أنه فتح القسطنطينية الكبرى وساق إليها السفن تجري رخاءا برا وبحرا وهجم عليها بجنوده وأبطاله وأقدم عليها بخيوله