عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

34

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها قاضي القضاة صدر الدين أبو المعالي محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن السلمي المناوي ثم القاهري الشافعي ولد في رمضان سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة وأبوه حينئذ ينوب في القضاء عن عز الدين بن جماعة وأمه بنت قاضي القضاة زين الدين عمر البسطامي فنشأ في حجر السعادة وحفظ التنبيه وأسمع من الميدومي وابن عبد الهادي وغيرهما تجمعهم مشيخته التي خرجها له أبو زرعة في خمسة أجزاء وناب في الحكم وهو شاب ودرس وأفتى وولي إفتاء دار العدل وتدريس الشيخونية والمنصورية وخرج أحاديث المصابيح قال ابن حجر سمعت منه وكتب على جامع المختصرات ثم ولي القضاء استقلالا وكان كثير التودد إلى الناس معظما عند الخاص والعام محببا إليهم وكان له عناية بتحصيل الكتب النفيسة على طريق ابن جماعة فحصل منها شيئا كثيرا وسافر مع العسكر فأسرع مع اللنكية فلم يحسن المداراة مع عدوه فأهانه وبالغ في إهانته حتى مات وهو معهم في القيد غريقا غرق في نهر الفرات في شوال بعد أن قاسى أهوالا عسى الله أن يكون كفر بها عنه ما جباه عليه القضاء انتهى وفيها شمس الدين محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي الجزري ثم الدمشقي بن الظهير سمع من ابن الخباز وغيره وأكثر عن أصحاب الفخر بطلبه وكان خيرا يتغالى في مقالات ابن تيمية توفي في تاسع عشر شوال عن ستين سنة وفيها شمس الدين محمد بن أحمد بن علي بن سليمان المعري ثم الحلبي بن الركن الشافعي كان ينسب إلى أبي الهيثم التنوخي عم أبي العلاء المعري ولد سنة تسع وثلاثين وسبعماية تفقه وأخذ عن الزين الباريني والتاج بن الدريهم وبدمشق عن التاج السبكي وكتب كثيرا وخطب بجامع حلب مدة وكان حاد الخلق مع كثرة البر والصدقة وله ديوان خطب ونظم وسط وأخذ عنه القاضي علاء الدين وابن الرسام وتوفي في الكائنة العظمى وفيها شمس الدين محمد بن إسماعيل بن الحسن بن صهيب بن خميس البابي ثم