عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
298
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
عبد الكريم الحضرمي أن يريه القطب فوعده لوقت معين ثم دخل معه فيه إلى المطاف وقال له ارفع رأسك فرفع فوجد شيخا على كرسي بين السماء والأرض فتأمله فإذا هو صاحب الترجمة فدهش وصار يقول من دهشته بأعلى صوته هذا صاحبنا ولم نعرف مقامه فاختفى عنه ولما رجع الكمال إلى مصر بادر للسلام عليه وقبل قدميه فقال أكتم ما رأيته وتوفى بالقاهرة عن نحو ثمانين سنة ودفن بالقرافة وفيها القاضي قاسم بن القاضي جلال الدين أبي عمر التلفيتي الشافعي الإمام العالم توفي في شوال عن خمس وستين سنة قاله في ذيل الدول وفيها كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسي ثم الإسكندري المعروف بابن الهمام الحنفي الإمام العلامة قال في بغية الوعاة ولد سنة تسعين وسبعمائة وتفقه بالسراج قاري الهداية ولازمه في الأصول وغيرها وانتفع به وبالقاضي محب الدين بن الشحنة لما دخل القاهرة سنة ثلاث عشرة ولازمه ورجع معه إلى حلب وأقام عنده إلى أن مات وأخذ العربية عن الجمال الحميدي والأصول وغيره عن البساطي والحديث عن أبي زرعة ابن العراقي والتصوف عن الخوافي والقراءات عن الزراتيتي وسمع الحديث عن الجمال الحنبلي والشمس الشامي وأجاز له المراغي وابن ظهيرة وتقدم على أقرانه وبرع في العلوم وتصدى لنشر العلم فانتفع به خلق وكان علامة في الفقه والأصول والنحو والتصريف والمعاني والبيان والتصوف والمويسيقى وغيرها محققا جدليا نظارا وكان يقول لا أقلد في المعقولات أحدا وقال البرهان الأبناسي من أقرانه طلبت حجج الدين ما كان في بلدنا من يقوم بها غيره وكان للشيخ نصيب وافر مما لأرباب الأحوال من الكشف