عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

299

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

والكرامات وكان تجرد أولا بالكلية فقال له أهل الطريق ارجع فإن للناس حاجة بعلمك وكان يأتيه الوارد كما يأتي الصوفية لكنه يقلع عنه بسرعة لأجل مخالطته بالناس أخبرني بعض الصوفية من أصحابه أنه كان عنده في بيته الذي بمصر فأتاه الوارد فقام مسرعا قال الحاكي وأخذ بيدي يجرني وهو يعدو في مشيه وأنا أجري معه إلى أن وقف علي المراكب فقال ما لكم واقفين ههنا فقالوا أوقفنا الريح وما هو باختيارنا فقال هو الذي يسيركم وهو الذي يوقفكم قالوا نعم قال الحاكي وأقلع عنه الوارد فقال لعلي شققت عليك قال فقلت أي والله وانقطع قلبي من الجري فقال لا تأخذ علي فإني لم أشعر بشيء مما فعلته وكان الشيخ يلازم لبس الطيلسان كما هو السنة ويرخيه كثيرا على وجهه وقت حضور الشيخونية وكان يخفف الحضور جدا ويخفف صلاته كما هو شأن الأبدال فقد نقلوا أن صلاة الأبدال خفيفة وكان الشيخ أفتى برهة من عمره ثم ترك الافتاء جملة وولي من الوظائف تدريس الفقه بالمنصورية وبقبة الصالح وبالأشرفية والشيخونية فباشرها مدة أحسن مباشرة غير ملتفت إلى أحد من الأكابر وأرباب الدولة ثم رغب عنها لما جاور بالحرمين واستقر بعده شيخنا العلامة محي الدين الكافيجي وكان حسن اللقاء والسمت والبشر والبزة طيب النغمة مع الوقار والهيبة والتواضع المفرط والمحاسن الجمة وكان أحد الأوصياء علي وله تصانيف منها شرح الهداية سماه فتح القدير للعاجز الفقير وصل فيه إلى أثناء الوكالة والتحرير في أصول الفقه والمسايرة في أصول الدين وكراسة في اعراب سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وله مختصر في الفقه سماه زاد الفقير وله نظم نازل مات يوم الجمعة سابع رمضان انتهى . ( سنة اثنتين وستين وثمانمائة ) فيها وقع في بولاق حريق لم يسمع بمثله