عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

293

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الإمام العالم ولد بالقاهرة سنة إحدى وثمانمائة ونشأ بها واشتغل بالعلم وناب في القضاء بالديار المصرية وأشغل ودرس وناظر وأفتى ثم استقل بقضاء القضاة يوم الاثنين عشري جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وثمانمائة فباشر على أحسن وجه وكان عفيفا في ولايته لا يقبل رشوى ولا هدية وبهذا ظهر أمره واشتهر اسمه في الآفاق وكان مقصدا وانتهت إليه في آخر عمره رياسة المذهب بل رياسة عصره وكان معظما عند الملك الظاهر جقمق مسموع الكلمة عند أركان الدولة وكانت له معرفة تامة بأمور الدنيا ويقوم مع غير أهل مذهبه ويحسن إليهم ويرتب لهم الأموال ويأخذ لهم الجوائز ويعتني بشأنهم خصوصا أهل الحرمين الشريفين وكان عنده كرم ويميل إلى محبة الفقراء وفتح عليه بسبب ذلك قال البرهان بن مفلح ولقد شاهدته وهو في أبهته وناموسه بمسجد الخيف يقبل يد شخص من الفقراء ويمرها على وجهه توفي يوم الخميس ثامن شهر جمادى الأولى وكان ولده شرف الدين محمد توفي قبله وكان دينا عفيفا فاضلا له معرفة بالأمور كأبيه وباشر نيابة الحكم عن والده وانقطع نسله ودفن خارج باب النصر في تربة جد والده الشيخ عبد المنعم ووجد عليه والده والناس . ( سنة ثمان وخمسين وثمانمائة ) فيها تقريبا توفي الشيخ عفيف الدين أبو المعالي علي بن عبد المحسن بن الدواليبي البغدادي ثم الشامي الحنبلي الخطيب شيخ مدرسة أبي عمر ولد ببغداد في حادي عشري المحرم سنة تسع وسبعين وسبعمائة وسمع بها من شمس الدين الكرماني صحيح البخاري في سنة خمس وثمانمائة وقدم دمشق فاستوطنها وولي خطابة الجامع المظفري ومشيخة مدرسة الشيخ أبي عمر وكان إماما عالما ذا سند عال في الحديث وتوفي بصالحية دمشق ودفن بالسفح