عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

259

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

من الافتاء وانتفع به جماعة وسمع منه صاحبنا النجم بن فهد وغيره وتوفي في رمضان وقيل شوال انتهى وفيها جمال الدين عبد الله السنباطي الشافعي الواعظ قال ابن حجر لازم مجلس الشيخ سراج الدين البلقيني يقرأ عليه من كلامه وكلام غيره وكان يتكلم على الناس بالجامع الأزهر من نحو سبعين سنة ومع ذلك يشتغل بالعلم ويستحضر في الفقه وقد ناب في الحكم عن القاضي جلال الدين وغيره وتوفي في رمضان بعد مرض طويل وفيها قاضي الأقاليم عز الدين أبو البركات عبد العزيز بن الإمام العلامة علاء الدين أبي الحسن علي بن العز بن عبد العزيز بن عبد المحمود البغدادي مولدا ثم المقدسي الحنبلي الشيخ الإمام العالم المفسر ولد ببغداد في سنة سبعين وسبعمائة واشتغل بها ثم قدم دمشق فأخذ الفقه عن ابن اللحام وعرض عليه الخرقي واعتنى بالوعظ وعلم الحديث ودرس وأفتى وله مصنفات منها مختصر المغني وشرح الشاطبية وصنف في المعاني والبيان وجمع كتابا سماه القمر المنير في أحاديث البشير النذير وولي قضاء بيت المقدس بعد فتنة اللنك في سنة أربع وثمانمائة وهو أول حنبلي ولي القدس وطالت مدته وجرى له فصول ثم ولي المؤيدية بالقاهرة ثم ولي قضاء الديار المصرية في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين ثم ولي قضاء دمشق في دفعات يكون مجموعها ثمان سنين وكان يسمى بقاضي الأقاليم لأنه ولي قضاء بغداد والعراق وبيت المقدس ومصر والشام وكان فقيها دينا متقشفا عديم التكلف في ملبسه ومركبه له معرفة تامة ولما ولي قضاء مصر صار يمشي لحاجته في الأسواق ويردف عبده على بغلته وأشياء من هذا النسق وكانت جميع ولاياته من غير سعي وتوفي بدمشق ليلة الأحد مستهل ذي القعدة ودفن عند قبر والده بمقابر باب كيسان إلى جانب الطريق قاله العليمي