عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
251
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
زمن البينونة ويأتي نظير ذلك في ترجمة نور الدين الشيشيني ومن فوائده أن من اشترى حصة مبلغها النصف مثلا من بناء على أرض محتكرة فليس لشريكه طلب الشفعة في البناء المبيع دون الأرض ومنها قوله كثيرا ما يقع في سجلات القضاة الحكم بالموجب تارة والحكم بالصحة أخرى وقد اختلف كلام المتأخرين في الفرق بينهما وعدمه ولم أجد لأحد من أصحابنا كلاما منقولا في ذلك والذي نقوله بعد الاستعصام بالله تعالى وسؤاله التوفيق أن الحكم بالصحة لا شك أنه يستلزم ثبوت الملك والحيازة قطعا فإذا ادعى رجل أنه ابتاع من آخر عينا واعترف المدعى عليه بذلك لم يجز للحاكم الحكم بصحة البيع بمجرد ذلك حتى يدعى المدعي أنه باعه العين المذكورة وهو مالك لها ويقيم البينة بذلك فأما لو اعترف له البائع بذلك لم يكن جواز الحكم بالصحة لأن اعترافه يقتضي ادعاء ملك العين المبيعة وقت البيع ولا يثبت ذلك بمجرد دعواه فلا بد من بينة تشهد بملكه وحيازته حال البيع حتى يسوغ للحاكم الحكم بالصحة وأما الحكم بالموجب بفتح الجيم فمعناه الحكم بموجب الدعوى الثابتة بالبينة أو علم القاضي أو غيرهما هذا هو معنى الموجب ولا معنى للموجب غير ذلك وكان لا ينظر بإحدى عينيه مع حسن شكله وأبهته واستقل بقضاء مصر مددا وأجازه الشمس الكرماني بإجازة عظيمة ووصفه بالفضيلة مع صغر السن وتمثل فيه بقول الشاعر : إن الهلال إذا رأيت نموه * أيقنت أن سيصير بدرا كاملا وتوفي بالقاهرة صبيحة يوم الأربعاء النصف من جمادى الآخرة عن ثمان وسبعين سنة وعشرة أشهر إلا يومين واستقر ولده يوسف بعده في تدريس المنصورية والأشرفية وفيها قاضي القضاة موفق الدين علي بن أبي بكر اليمني الشافعي الشهير بالناشري كان عالم مدينة تعز باليمن وقاضيها ومفتيها وبها توفي في خامس