عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
220
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ينظر شعراء عصره كأحد تلامذته ولا زالوا به حتى خرج من مصر وسكن وطنه حماة ومات بها ومن قولهم فيه : زاد ابن حجة بالاسهال من فمه * وصار يسلح منثورا ومنظوما وظن أن قد تنبا في ترسله * لو صح ذلك قطعا كان معصوما ومن شعره هو : سرنا وليل شعره منسدل * وقد غدا بنومنا مظفرا فقال صبح ثغره مبتسما * عند الصباح يحمد القوم السري ومنه : في سويداء مقلة الحب نادى * جفنه وهو يقنص الأسد صيدا لا تقولوا ما في السويدا رجال * فأنا اليوم من رجال السويدا ومنه : أرشفني ريقه وعانقني * وخصره يلتوي من الدقة فصرت من خصره وريقته * أهيم بين الفرات والرقة ومنه وقد بدا به مرضه الذي مات فيه وكان بردية وسخونة : بردية بردت عظمى وطابقها * سخونة ألفتها قدرة الباري فامنن بتفرقة الضدين من جسدي * يا ذا المؤلف بين الثلج والنار وتوفي بحماة في خامس عشري شعبان على حالة حسنة وفيها شرف الدين أبو محمد إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله المقري ابن علي بن عطية الشاوري اليمني الشافعي عالم البلاد اليمنية وإمامها ومفننها المعروف بابن المقري ولد سنة خمس وستين وسبعمائة بأبيات حسين وبها نشأ وتفقه على الكاهلي وغيره ثم انتقل إلى زبيد فأكمل تفقهه على العلامة جمال الدين شارح التنبيه وغيره وبرع في العربية والفقه وبرز في المنظوم والمنثور وأقبل عليه ملوك اليمن وولاه الأشرف صاحب اليمن تدريس المجاهدية وبتعز والنظامية بزبيد ولما مات مجد الدين الفيروز بادي طمع المذكور